أنت الزائر رقم

اليهود واليهودية: "2" النشأة ، خصائص الحياة فى المجتمع اليهودى




6- كيف نشأت اليهودية

يقول صاحب كتاب ( مابين موسى وعزرا ) ص 207

إن الديانة اليهودية المقتبسة من الشرائع البابلية والمصرية والكنعانية لم تكتسب الصيغة النهائية إلا من بعد زمن متأخر , أي عند كتابة التوراة البابليه لأول مرة وبعد الأسر, وهكذا , كان العصر الذي يمثل البداية الأولى للديانية اليهودية ، لأن اللغة الآرامية التي ألقيت بالعبرية لم تكن موجودة , ألم تكن قد دونت إلا قبل تدوين التوراة .
فاللغة التي يتكلمونها ويسمونها باللغة المقدسة ما كانت لغة التوراة إلا بعد أن أظهرت الآرمية , وانقسمت إلى لهجات عديدة منها الآرامية الغربية التي كتب اليهود بها كتبهم .
وقد أراد الأحبار في عملهم هذا أن ينشؤ جسرا يصل بين عصورهم بين السبي والدولة الفارسية , وبين العصر الذي وجد فيه موسى عليه السلام ، وحاولوا أن ينكروا وجود ثغرةبينهم وبين موسى , ولكنها بقيت طويلا هذه الثغرة , ولم يستطيعوا ردمها إلا حين ابتلع يهوه وأبناؤه ,وإن كانت التوراة قد صرحت بعبارة واضحة أنهم لم يكونوا يعرفونه بهذا الإسم .
هذا الإله الذي اختاروه كان جباراً مولعا بسفك الدماء وإزهاق الأرواح , ولهذا يأمرهم بإبادة الجنس البشري .

7- خصائص الحياة في المجتمعات اليهودية

مما لا شك فيه أن الحياة السائدة في كل شعب من الشعوب هي التي تساهم في صنع الفكر والأخلاق بل السلوكيات لهذا المجتمع ومن بين هذه الشعوب الشعب اليهودي فحياتهم تضمنت النواحي الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية وسأتناولها بشئ من التوضيح .

1-     الحياة الدينية
ظلت عبادة التوحيد معروفة لدى اليهود بعض الوقت , غير أنه سرعان ما ضعف إيمانهم بالله الواحد حتى نسوه تماما ولم يذكروه إلا حين يستعبدهم شعب آخر فإذا انتصروا يعودون إلى نسيان الله أو يشركون في عبادته. وكان اتجاه اليهود إلى التجسيم والتعدد والنفعية واضحا في جميع مراحل تاريخهم , وبما يكون تعدد أنبيائهم دليل على تجدد الشرك فيهم . ويشير ريناخ Reinach إلى أن اليهود اتخذوا في بيوتهم أصناما صغيرة كانوا يعبدونها وينتقلون بها من مكان إلى آخر.
ويرى ديورانت Deiuorant أن اليهود لم يتخلوا قط عن عبادة العجل والكبش لأن عبادة العجل كانت لا تزال حية في ذاكرتهم منذ كانوا في مصر وظلوا زمنا طويلا يتخذون هذا الحيوان رمزا لإلههم , وقد ذكر إلين Allen إلى أن بني إسرائيل قد عبدوا الأفعى باعتبارها حيوانا مقدسا , لأنها تمثل الحكمة والانسياب . ويوضح كنت Kent أن إله الكنعانيين بعل أصبح معبودا لبني إسرائيل في كثير من قراهم , وفي أحوال كثيرة وضع بني إسرائيل تمثال يهوذا وتمثال بعل في معبد واحد.
ويرى شلبي أن مسألة الألوهية كلها سواء اتجهت للوحدانية أو للتعداد لم تكن عميقة الجذور في نفوس بني إسرائيل , فقد كانت المادية والتطلع إلى أسلوب نفعي في الحياة أكثر ما يشغلهم .
واليهودية تهتم بالأعمال أكثر من اهتمامها بالإيمان , ومجال تفكير اليهودية ليس فيما وراء هذا العالم و؟إنما مجالها الأوحد هو العالم الحاضر.

2-     الحياة السياسية     
رفض بنو إسرائيل أن يدخلوا فلسطين لأن بها قوما جبارين وأصروا على موقفهم رغم كل المحاولات التي بذلت لإغرائهم بالدخول ( قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون )  فتاه اليهود في الأرض أربعين عاما قبل أن يدخلوا فلسطين .
بعد موت يوشع عاش اليهود قبائل متفرقة لا تربطهم رابطة أو يجتمع لهم شمل إلا إذا تعرضوا للخطر , فعندئذ كانوا يختارون لهم زعيما يتولى قيادتهم , لذلك كان حكام بني إسرائيل في هذه الفترة قضاة من الكهنة ينتخبهم كبار الشعب إذ ظلوا زمنا طويلا يؤلفون اثني عشر سبطا يستقل كل واحد عن الآخر استقلالا يضيق أحيانا ويتسع أحيانا أخرى .
واستمر حكم القضاة حسبما ورد في التوراة 450 عاماً وكان صموئيل آخر قضاة بني إسرائيل وقد أظهر كثيرا من المواهب التي جعلت اليهود يعدونه نبيا .  وعندما فسد القضاء على يد أبناء صموئيل قرر شيوخ اليهود أن يكون لهم ملوكا مثل بقية الشعوب , وتم اختيار شاءول أول ملك لبني إسرائيل . ثم سقطت مملكة إسرائيل وزال شعبها من التاريخ زوالا تاما وظلت مملكة يهوذا تكافح من أجل البقاء حتى أسقطها البابليون على يد بختنصر ودمر أورشليهم وحرق هيكلهم واسر منهم أربعين ألف أسير وسقط اليهود تحت نير العبودية واندثرت دولتهم وتشتتوا في مختلف المدن والقرى والأودية والضياع بين نهري دجلة والفرات وما حولها . وعندما استولى قورش يهوذا ملك فارس على آشور وبابل وأصبح له السلطان على أرض يهوذا تم السماح لليهود بالعودة إلى فلسطين وبناء الهيكل غير أن غالبية اليهود قد ألفوا الحياة البابلية وعرفوا التجارة الرابحة ورفاهية الحياة , لذلك استقر رأي الأغلبية على البقاء  ولم يقبل العودة ؟إلا فئة قليلة من بني إسرائيل الذين عادوا كأفراد إلى فلسطين ولكن دولتهم لم تعد .

3-     الحياة الاجتماعية
تأثرت الحياة الاجتماعية لدى اليهود بالتعاليم الدينية المستمدة من التلمود ويرى فابيان Fabian أن كثيرا من الصفات التي يتميز بها اليهودي ترجع الى التلمود .
فالأسرة أساس النظام الاجتماعي في المجتمعات اليهودية .ولذلك فالزواج واجب مقدس على كل شاب يهودي ويتم الزواج بطريقة الشراء فالرجل يدفع ثمن المرأة لتصبح بعد ذلك ملكا له كأي متاع . وكان تعدد الزوجات جائز عند اليهود وكذلك اليهودي يفتخر بكثرة الأولاد باعتبارهم هبة من الله  ولذلك اعتبر عقم المرأة خزيا وعارا لها .
أما عن النظام الطبقي في المجتمع اليهودي فقد كان ذو ثلاث طبقات هي :
أ- طبقة الأغنياء وهم أصحاب الضياع وكبار التجار والطبقة الحاكمة .
ب- طبقة الفقراء وهم الأغلبية العظمى من الشعب .
ج- طبقة العبيد وهم أشد تعاسة وبؤسا من طبقة الفقراء فالعبد من ممتلكات سيده .

4-     الحياة الاقتصادية
ظل المجتمع اليهود قاصرا على جماعات من رعاة الغنم والفلاحين والتجار والمرابين , وقد أجاد اليهود حرفة التجارة بحكم مواهبهم في المكر والدهاء والقدرة على الخداع والشهوة العارمة إلى جمع المال , وقد اشتهر اليهود في كل تاريخهم بالربا حتى كاد أن يصبح وقفا عليهم ومصدرا لثرواتهم في كل زمان ومكان وشريعتهم تمنع من اليهودي أخذ الربا من بني جنسه وتبيح له أخذه من الأجانب .
وكانت لليهود صناعات بدائية بسيطة يزاولها الصناع الفقراء كالحدادين والنجارين والدباغين , وقد ظل اليهود فترة طويلة من تاريخهم لا يستعملون النقود في معاملاتهم وإنما أساس التعامل بينهم وزنات من الفضة والذهب .
وكانت المدن اليهودية تزخر بالأسواق التي كانت تتجمع فيها المتاجر على جوانب الشوارع والساحات وكان اليهود فضلا عن استخدامهم الأسواق والساحات في البيع والشراء يستخدمونها في عقد الاجتماعات وإجراء المحاكمات وتجمع العاملين .

5-     الحياة الثقافية
لم يترك قدماء اليهود تراثا من العلم والأدب أو الشعر إلا أسفار العهد القديم التي كتبها أنبياؤهم بوحي من الله كما يزعمون .
وكانت الشريعة اليهودية تمنع اليهودي من النحت والتمثيل إلا أن اليهود نحتوا أنواعا من التماثيل  عبدوها في بعض فترات حياتهم , وتشير التوراة أن الفن الوحيد الذي زاوله اليهود في طقوسهم الدينية واحتفالاتهم الاجتماعية هو الموسيقى. وظل اليهود يتكلمون اللغة العبرية طوال حياتهم ويعتبرونها لغة مقدسة لشعائرهم الدينية .

الفصل الثاني: ملامح التربية عند اليهود

 ويتناول الموضوعات التالية :


1-      مصادر التربية اليهودية
2-     التربية العقدية لدى اليهود 
3-     الفكر الديني الفلسفي عند اليهود
4-     معالم فلسفة اليهودية
5-     التربية العقدية لدى اليهود
6-     قيمة التربية اليهودية
7-     انعكاسات التربية اليهودية


أولاً : مصادر التربية اليهودية

اعتمدت التربية اليهودية لأجيالها على مجموعتين من المصادر بعضها يرجع إلى كتبهم الدينية كالتوراة والتلمود وبعضها يرجع إلى الممارسات والأحداث( الخبرة التاريخية)  سواء ما كان منها متعلق بالخبرة والتجربة أو متعلق بالنواحي الثقافية التي تأثرت بها ثقافتهم من الجماعات البشرية الأخرى وهذان المصدران يؤثران بشكل كبير في التربية اليهودية وسأتحدث بشئ من التفصيل عنهما :-

1-  التلمود
ويعتبر وثيقة من أهم الوثائق في التراث الإسرائيلي وتعني كلمة التلمود بالعبرية "المعرفة" أو "التعليم" وقد كان التلمود ولايزال موضع التبجيل ككتاب مقدس يقف متساو في نظر كثير من اليهود مع التوراة بل يعدونه موسوعة ضخمة لا غنى عنها في دراسة اليهودية  لأنه يغطي كل جوانب النشاط في حياة اليهود الذين جعلوا من دراسته وسيلة للتجمع والالتقاء فكريا وروحيا على الرغم مما هم فيه من تشتت في أرجاء العالم جميعا

ويرجع التلمود في نشـأته أساسا إلى شريعة موسى التي كان رجال الدين اليهودي يقررون أنها لم تكن مقصورة على النصوص المدونة في الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم بل تضمنت شريعة شفوية انتقلت من المعلمين إلى تلاميذهم جيلا بعد جيل مع ما كان يضاف إليها من زيادات وتعديلات .

وهناك ثلاثة معاني لكلمة تلمود تدل على اهتمام اليهود بالتلمود
أ‌-        التلمود بمعنى التعليم والتعلم والدرس .
ب‌-  تدل كلمة تلمود على التدريس بواسطة نصوص الكتاب المقدس والاستنتاجات التفسيرية المستخلصة من دراسة تلك النصوص .
ج‌-     التلمود بمعناه اللاحق كمصنف للأحكام الشرعية أو مجموعة القوانين الفقهية لليهودية .

غير أن المعنى الثالث هو الأكثر شيوعا وشمولا منذ منتصف القرن الثامن الميلادي , لذا يعتبر التلمود بمعناه الحرفي مرادفا للتعليم القائم على أساس التقليد السماعي أو الشفهي .

ويعتبر اليهود التلمود من قديم الزمان كتابا منزلا كالتوراة ما عدا طائفة اليهود القرائين فإنهم لا يعتقدون ذلك بل يرون أن التلمود هو الذي حافظ على شعب إسرائيل وصانهم أكثر من محافظتهم عليه .
يقول المؤرخ اليهودي الألماني هاينزيخ غريتس عن التلمود البابلي بأنه كان الأثير الذي صانهم من الفساد وتلك القوة الدائبة التي تغلبت على الخمول وتبلد الملكات العقلية لا بل النبع الأزلي الذي أبقى الذهن دائم التوقد والنشاط . وبذلك نستطيع القول بأن التلمود هو مربي الأمة اليهودية ومعلمها .
وهكذا نجد أن المؤرخين والباحثين اليهود يجمعون على الإشادة بدور التلمود في الحياة اليهودية ويعترفون بمنزلته وأثره البعيد لكنهم يتجنبون إيراد كل إشارة من شأنها أن تبين لنا بصورة مباشرة وصريحة شيئا يسيرا عن النواحي المظلمة في تسلط التلمود وطغيانه الجائر على الحياة اليهودية طيلة قرون , فالتلمود صاحب الفضل الأكبر في تربية اليهود وطبعهم بطابع معين مثلما أنه ساهم إلى حد بعيد في إبقاء الصلات الحية بين اليهود وتقاليدهم وبنى لهم عالما قائما بذاته .


2- الممارسات والأحداث (الخبرة التاريخية)

بنظرة إجمالية على الخبرة التاريخية أكد لبون أن اليهود لم يكن لهم فنون ولا علوم ولا صناعة ولا أي شي تقوم به حضارة . واليهود لم يأتوا قط بأية مساعدة مهما صغرت في بناء المعارف البشرية وهم لم يتجاوزوا مرحلة الأمم شبه المتوحشة التي ليس لها تاريخ ويجمل زكي شنودة أخلاقيات بني إسرائيل من خلال مسيرتهم التاريخية فيقول :
كان اليهود منذ نشأتهم الأولى من أكثر الشعوب شرورا وآثاما ووحشية وإجراما وخيانة وغدرا وخبثا وخداعا ورياء والتواء وخسة وجبنا وتعصبا وغرورا  ونهما وجشعا وانغماسا في الدعارة فهم يفرطون في أعراضهم ليصلوا إلى أغراضهم ويبيعون ذمتهم وكرامتهم وشرفهم بل ديانتهم وإيمانهم بالله في سبيل قليل من المال أو قدر ضئيل من النفوذ والجاه .
وكان اليهود في معظم الأحوال على الرغم من أنهم شعب صغير أكثر الشعوب غرورا وتعصبا لجنسهم , فهم ينظرون إلى غيرهم من الشعوب غير اليهودية نظرة التعالي والازدراء  مهما كانت نشأتهم ومهما بلغت سطوتها أو حضارتها أو عراقتها أو اتساع رقعتها وكانوا يلقبون هذه بالأمم احتقارا لها  واستصغارا لشأنها وكانوا يعتبرون أرض هذه الشعوب نجسة إذا مسها يهودي تنجس ووجب عليه أن يبادر إلى تطهير نفسه على مقتضى أحكام الشريعة .
وسيطرت على اليهود نزعة مخيفة إلى القسوة الجنونية وولع حقود مضطرم بالقتل والذبح والشنق والخنق والحرق والرجم والتنكيل والتعذيب وتقطيع الأوصال وإبادة الناس بالجملة وإشعال النار في المدن وإشاعة الدمار في كل مكان يقع في قبضتهم .
كذلك برعوا في الجاسوسية والاندساس بين الشعوب لخداعها واستغلال ثقتها فيهم للإطلاع على أسرارها وخباياها ثم استخدام هذه الأسرار والخبايا في السطو على هذه الشعوب والقضاء عليها كما كانوا لا يتورعون عن أن يتجسس بعضهم ضد البعض الآخر في صراعهم الذي لم ينقطع أبدا .
واشتهر اليهود في معظم عصورهم بالتمرد والعصيان وإثارة الشغب فكانوا على الدوام يتمردون على حكامهم سواء أكان يهوديا أم غير يهودي . بل كانوا دائما يتمردون على ربهم ويعصون ويثورون , فلم تكن حياتهم تخلو أبدا من الخصومات والمنازعات والمشاحنات والاضطرابات والتدمير والتخريب وإشعال النار وسفك الدماء .
ويذكر جوستاف لوبون أن اليهود قد أثبتوا عجزهم التام العجيب عن الإتيان بأدنى تقدم في الحضارة التي اقتبسوا أحط عناصرها .
ثم يلخص لوبون الأمر لينتهي إلى القول بأن تأثير اليهود في تاريخ الحضارة صفر .
وسنتابع باقى التفاصيل فى موضوعات قادمة إن شاء الله ...

شاهد ايضا :