أنت الزائر رقم

اتفاق علماني مع العسكري !! د. رفيق حبيب


الدستور المصري 
 بات واضحًا أن هناك اتفاقًا بين العديد من القوى العلمانية الليبرالية مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وأن هذا الاتفاق مدعوم خارجيًّا، أو متوافق مع توجهات الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. وكل المؤشرات تؤكد أن هذا الاتفاق يتضمن محاولة تقييد عملية وضع الدستور الجديد، وتقييد العملية السياسية بعد وضع الدستور، في مقابل احتفاظ القوات المسلحة بوضع خاص وقيامها بدور سياسي ما.

وفي كل مرة تتغير طريقة تنفيذ هذا التصور، ولكن يبقى جوهر التصور واحدًا، فهو يدور حول تقييد العملية السياسية من خلال دور للقوات المسلحة. والظاهر أن كل التوافقات الوطنية الحادثة ليس لها تأثير على هذا السيناريو، فرغم توافق كل القوى السياسية على جملة المبادئ السياسية الدستورية، التي ترغب كل القوى السياسية في أن يقوم عليها الدستور الجديد، فإن محاولات الالتفاف على الإرادة الشعبية، ووضع قيود عليها حاليًا ومستقبلاً لم تتوقف.

وإذا كانت كل القوى السياسية توافقت على مبادئ المواطنة والمساواة والحقوق والحريات، ومرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية، فكان من المفترض أن تنتهي المواجهة السياسية بين التيار العلماني والتيار الإسلامي. ولكن استمرار التيار العلماني في محاولة وضع قيود على الاختيارات الشعبية الحرة، حاليًا ومستقبلاً، تدل على أن المشكلة أكبر مما يظهر. ويبدو أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة لديه تصور أن أي تغيير واسع في سياسات الدولة، سوف يكون له تأثيرات إقليمية ودولية واسعة؛ مما جعله يتصور أن دوره في حماية الأمن القومي، يتطلب منه أن يكون له دور في العملية السياسية، ويبدو أيضًا أن الدول الغربية خاصة أمريكا، توافق على هذا التصور.

كما أصبح من الواضح أن القوى العلمانية تريد أيضًا تقييد العملية السياسية؛ حتى لا يحدث تغيير واسع في سياسات النظام الحاكم، التي استقرت زمن النظام السابق، بما في ذلك طابعها العلماني القومي القطري.

معنى ذلك أن السبب وراء محاولات تقييد عمل البرلمان القادم، وتقييد اللجنة التأسيسية التي سوف تضع الدستور الجديد، ومن ثَمَّ تقييد العملية السياسية فيما بعد، يكمن في وجود رغبة في الحفاظ على الطابع العلماني لسياسات الحكم، بما في ذلك طابعة القومي البعيد عن الهوية العربية الإسلامية، وطابعه القطري البعيد عن الوحدة العربية الإسلامية.

لذا يمكن القول: إن القوى العلمانية تريد تقييد مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية؛ حتى لا تتمدد بقدر يؤدي إلى تنحية الطابع العلماني القومي القطري، المتحقق في سياسات الحكم التي استقرت في العقود الماضية. بما يجعل الخلاف الأساسي بين النخب العلمانية والتيار الإسلامي، في أن النخب العلمانية تريد تقييد الإرادة السياسية الشعبية؛ حتى لا تخرج عن الطابع العلماني المتحالف مع الغرب مستقبلاً.

لذا فالخلاف ما زال حول المبادئ الأساسية الدستورية، حيث تريد النخب العلمانية تغليب المواطنة والمساواة والحريات بمعناها العلماني، وتنحية مبادئ الشريعة الإسلامية نسبيًّا، في حين أن التيار الإسلامي في أغلبه، ومعه جمهور واسع، يريد تحقيق المواطنة والمساواة والحريات داخل إطار مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية.

شاهد ايضا :

من الذى يحرق مصر الآن ، ولماذا ؟؟


مشاهدة وتحميل المسرحية الهادفة "سكة السلامة" للفنان المحترم محمد صبحي