أنت الزائر رقم

قف للتفتيش..بعقل من تفكر ؟.. د/ محمد حمزة

 
*من فضلك توقف عن أي سلوك...عن أي تأييد...عن أي معارضة , تخلص من هيمنة الأحداث , وتحرر من أسر المواقف..فتش في رأسك , بأي عقل تفكر؟ واسأل نفسك , ماذا أفعل ؟ أهذه أطروحاتك وتلك أفكارك المعبرة عن تاريخك وتراثك ودمك وطينتك ؟ أم أنك أصبحت كطبيب يحمل في دمه جرثومة ينقلها لمرضاه في غرفة العلاج؟!! أصرت أداة لحمل أفكار غيرك تزرع في جمجمتك زرعا , تمشي وتتحرك بها , والجسد جسدك , وال...حركة حركتك , والعرق عرقك , والجراح جراحك , والمزهقة روحك , والغاية غاية غيرك!!!

*إن الوعي بذلك أمر عسير ومعقد , استحق أن يذكرك به خالقك مرارا "أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا" , "قل هل ننبؤكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" , أغاب عنك ما وعاه الهدهد حين قال "وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لايهتدون"

*أهذا ما نشأت عليه , أنسيت أدوات قياسك التي تكبر معك يوما بيوم منذ حملت قلمك ومسطرتك حتي دارت بك الأيام , فبدلا من أن ترسخ فكرة المعايير بذهنك إذا بك تنسفها نسفا ليتربع الهوي والاستحسان علي عرش العقول؟
*أفتصلح الحياة بأن يعيش كل إنسان رئيسا لجمهورية نفسه؟ فهو الحاكم والمحكوم , وهو التابع والمتبوع , وهو الخصم والشاهد والحكم!!! , أيتعايش الناس ويتحاورون ويختلفون دون معايير وضوابط وموازين يتواضع عليها الخلق ؟ إذا لرأي كل واحد الحق من وجهة نظره ولعلا بعضهم علي بعض.."ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدي من الله إن الله لا يهدي القوم الفاسقين"

*إن وطأة الأحداث شديدة متسارعة , أصحاب العقول الصغيرة ينشغلون فيها بالأشخاص , من قال؟ ومن فعل؟ ومن ضحك؟ ومن عطس؟ وأصحاب العقول المتوسطة يناقشون الأحداث , كيف بدأت وكيف وإلي أين تسير؟ أما أصحاب العقول الكبيرة فهم مشغولون بالأفكار , أي فكرة تنبت وتتسرب؟ وأي سلوك وأسلوب يرسخ؟ وأي منهج يتم تكريسه؟

*قديما علمنا علماؤنا فقالوا "لا يلهك الخلق عن الخالق , ولا يشغلك الرزق عن الرازق , ولا تنشغل بالنعم عن المنعم" , ولو عاشوا اليوم لقالوا : لايشغلك المظهر عن الجوهر , ولا يلهك الغلاف الطيب عن النواة الخبيثة , ولا تنخدع بالشعارات البراقة عن حقيقة من يهتف بها علي لسانك وبأحبال صوتك , فتفسد من حيث أردت الإصلاح , وتهدم من حيث تبغي البناء , وتقتل من حيث ترجو الشفاء!!!

*ينبغي للعاقل أن يكون لهواه متهما , ولا يقبل من كل أحد حديثا , ولا يتمادي في الخطأ إذا ظهر له خطؤه , ولا يقدم علي أمر حتي يتبين له الصواب وتتضح له الحقيقة , ولا يكون كالرجل الذي يحيد عن الطريق فيستمر علي الضلال فلا يزداد في السير إلا جهدا وعن القصد إلا بعدا , وكالذي يصيبه القذي بعينه فلا يزال يحكها وربما كان فعله هذا سبب أذاها.

*قد تستطيع أن تفعل ما تريد , ولكن الأصعب هو أن تريد كل ما تفعله , وفي كل الأحوال لا يغب عنك قول الله " يوم يبعثهم الله جميعا فينبؤهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله علي كل شيء شهيد" 
بقلم.. د.محمد حمزة
شاهد أيضا : 

أبعد من الفوضى ,,,فهمي هويدي