أنت الزائر رقم

هل تسير إلي حيث لا تريد؟ (الجزء الأول)..د/ محمد حمزة



*هل رأيت صيادا يطارد الأسماك حتي يمسك بها؟! إن ذلك لعسير , لذا يلجأ الصياد إلي الحيلة , وهي ببساطة أن يدفع السمكة إلي ما يريد بجذبها إلي ما تريد!!
*إذا سرت علي بساط تجاه الشرق والبساط ممدود في قطار يتجه إلي الغرب , فإلي أين تذهب؟ إلي اتجاه خطوات قدميك , أم إلي الاتجاه الذي يقودك إليه قائد القطار؟!!

*إنك لا تعيش في فراغ , وشئت أم أبيت , أدركت أم لم تدرك , أنت قد تقف علي نقطة لا تري غيرها  وهي جزء من مسار لا تملك توجيهه ولا التحكم فيه , إنما يوجه المسار من صنع الظرف والموقف فلا زيد عدو لعمرو ولا عمرو عدو لزيد , ولكنهما ضحية جهلهما. وزيد وعمرو هما بطلا كل حدث يتم النظر إليه بضيق أفق واستغراق أو بالأحري غرق في التفاصيل وبعد عن الرؤية الشاملة لما يحدث. وسبحان من قال عن نفسه "وكان الله بكل شيء محيطا"

*إن العواطف وحدها لا تكفي في ميدان العمل , وربما أصاب الناس رجلا بشلل تام بكسر رقبته وهم يحملونه لينقذوه من جرح بسيط فلا هم نفعوه بحسن نواياهم , ولا هو نجا من سوء فعلهم..وقس علي ذلك كثيرا مما يحدث من حولك علي أن كثيرا من الناس ما زالوا يقعون في الخطأ ولن يؤمنوا بخطئهم إلا بعد أن يحدث بأيديهم!! , حينئذ يعرف المخطأ أنه كان يملك من الكف عما أحدثه مثل الذي ملك من التسبب فيه وأكثر, ولكن بعد ألا يكون قد أفاد من الجناية إلا معرفته كيف جناها , فكأنما المصيبة علي هولها إنما حلت لتفهمه أنه مخطئ وما أغلاه من ثمن , وما أشد العاقبة "يوم ينظر المرء ما قدمت يداه" 

*تجول بفكرك وخاطرك طولا في الزمان عبر عام كامل , وعرضا في المكان عبر ميادين البلاد , وعمقا في نفوس الناس عبر طباعهم وسلوكهم , وتأمل التناقض العجيب بين ما ينادي به الناس وما يتحقق بالمحصلة الإجمالية لحركتهم , كم ضحي ويضحي من أجل مصر كثيرون , قد تتوحد الغاية وتختلف الأساليبب ولكن يجمعها إطار التجانس والتكامل , وكم جني ويجني علي مصر من أبنائها-ربما بحسن نية- من يخربون و يحرقون ويدمرون فيها باسم السلمية , ويتسلطون بآرائهم فيها باسم الحرية , ويظلمون فيها باسم العدل , ويهدمون فيها باسم البناء , ويفسدون فيها باسم الإصلاح , قليل منهم يعرف ما يريد , والكثير الكثير يتوهم ما يريد وهو جزء مما لا يريد!! , يشبه هؤلاء كثيرا من يوقف البلاد بأكملها ويقطع الطريق ويشل حركة الحياة لمطلب فئوي ومصلحة ضيقة كضيق نفسه وأفقه , فما أخذ لنفسه إلا مما أنقص من نفسه فلا انتفع بما أخذ ولا نجا من سوء ما أدي إليه..الفارق بين الاثنين أن هذا يوقف الدنيا من أجل المال وذلك يوقفها من أجل رأي يريد فرضه يتوهم فيه النجاة وقد يكون خطوة في اتجاه الخراب..أقتبس هنا من قول د.المعتز بالله عبد الفتاح ما يفيد بأن إسرائيل لو هاجمت مصر لتوحد كل أبنائها للدفاع عنها ولكن إسرائيل لن تفعل ذلك بكل تأكيد عملا بمبدأ "إذا وجدت خصمك يدمر نفسه فلا تقاطعه"

*إذا أمعنت النظر في حركة المجتمع لا تكاد تجد الساحة تتحرك إلا بتابع ومتبوع  وهي سنة كل زمان ومكان حتي إن أمير الشعراء وصفها بوصف كأنه الإلهام
                        سخرت الناس وإن لم يعلموا                  لقوي أو غوي أو مبيــــــــــن
                        وما الجماعات إلا مطايا المر                 تقي للمعالي وجسور العابرين
ليست المشكلة في ذلك , فتلك سنة الحياة , ولكن المصيبة الكبري أن يكون كلا التابع والمتبوع جزءا من مسار لا يملكه أي منهما!! , يحكي أن جماعة من كبار القوم ساروا في موكب عظيم ووراءهم جموع من الناس يتحركون جميعا إلي بر الأمان , سأل رجل من الجموع من بجواره إلي أين نحن ذاهبون؟ فقال :لا أدري ولكن بالتأكيد كبار القوم لا يمكن إلا أن يكونوا في الاتجاه الصحيح..وفي نفس اللحظة سأل رجل من كبار القوم (المحللون والمنظرون وضيوف وسائل الإعلام) من بجواره إلي أين نحن متجهون؟ فقال : لا أدري ولكن بكل تأكيد نحن في الاتجاه الصحيح ولو كان الأمر غير ذلك لما سارت كل هذه الجموع (أرجو ألا تكون منهم) وراءنا ولانفضوا عنا إلي حيث الطريق الصحيح.........وانطلق الجميع نحو الهاويــــــــــــة !!!!
                                                                                                     وللحديث بقية
د / محمد حمزة 

شاهد أيضا :

قف للتفتيش..بعقل من تفكر ؟.. د/ محمد حمزة