أنت الزائر رقم

الظلم الطبقى وانعدام التوازن..د.عبد الاله المالكى


إن انعدام التوازن فى التوزيع العادل لراس المال الذى جعله الله ملكا للبشرية جمعاء سواء للسائلين ونهى عن كنزه كان وراء كل المآسى التى تعانى منها الانسانية وقد اكد هذه الحقيقة جل علماء الاقتصاد الغربيون و هم يطلقون صيحة الفزع لانهيار هذا النظام وما سيسببه من كوارث في المجتمعات و ينادون فى كل مؤتمراتهم برجوع الفائدة الى الصفراوما يقاربة وتقوية جانب الشراكة التنموية بطريقة عادلة لان المنهج الاقطاعى الراسمالى أدى الى تكدس المال عند فئة قليلة على حساب البشرية باكملها وكان السبب الرئيسي فى الكوارث التى تفتك بالبشر من مجاعة وفقر وانتشار للامراض والاوبئة وكثرة الحروب وتسلط الاقوياء على الضعفاء واعاقة التنمية العامة وتفشى الفساد والذل والهوان والجهل وانعدام الحرية وهو ما يعبر عنه الواقع الملموس الذى نعيشه اليوم والذى هو ناتج عن نجاح المخططات التدميرية التى كرستها دولة الشر الخفية الراكبة على ظهر الحمار الغربى على الانسانية جمعاء حيث سحب المال من شرايين الشعوب المقهورة وكدس عند قلة قليلة لاحكام السيطرة عليه وتوجيهه نحو تدمير البشرية وهو مخطط رهيب وقع اعداده بدقة متناهية بخلفية دينية لبلوغ غايات معلومه.
الاحصائيات
واليك بعض الاحصائيات الموثقة من الامم المتحدة ومن دوائر معتمدة :- 45 شخصا يسيطرون على نصف ثروة العالم – 410 شركة تتحكم بطريقة مباشرة او غير مباشرة فى اقتصاد العالم وتربح نصف الدخل العام العالمى- اول ثلاثة اغنياء فى العالم لديهم ثروة تفوق الدخل القومى لـ48 دولة – 15 فردا ، ومؤسسة يفوق دخلهم دخل الدول الافريقية مجتمعة والتى تعد اكثر من 900 مليون نسمة – 22 شخص ومؤسسة يفوق دخلهم الدخل القومى لدول آسيا الجنوبية مجتمعة – الدخل العام لـ48 فرد يفوق الدخل القومى لدولة الصين التى تقارب الوصول الى مليار ونصف نسمة – 225 شخص يفوق دخلهم دخل 47% من سكان الكرة الارضية – وأن 4% من مجمل دخل هؤلاء الـ225 غنى يوفر كل الجاحات الاساسية المفقودة لسكان الكرة الارضية من غذاء وصحة وسكن وتعليم وكل المتطلبات الاساسية لعيش كريم. واحد فاصل واحد مليار نسمة يعيش على اقل من دولار واحد فى اليوم.ان هذه الارقام المفزعة التى نتجت عن النظام الراسمالى الذى احدثته منظومة الاستبداد التلمودية حسب تخطيط دقيق تترك العاقل حيران لا يقدر على التعليق لهول الفاجعة التى اصيبت بها الانسانية.وكل هذا قد خطط له تخطيطا دقيقاً وقد سقطت الشعوب الاسلامية في فخ هذه التخطيطات نتيجة بعدها عن تعاليم الاسلام الذى نظم المال وربطه بالقيم الاخلاقيه والعدل الاجتماعى وجعله دولا بين الناس مسخرا للتنمية العامة ونفع البشرية وشدد النهى عن كنزه وابعاده عن أيادي السفهاء ليرضوا به اهواءهم وشهواتهم ويضعونه في أيدي اصدقائهم الاعداء يقوون به ظهورهم وهم الذين زرعوا حولهم الجواسيس الخبراء والمستشارين لتوجيه الثروات الى مالا ينفع الامة ولا البشرية وهو ما نراه على ارض الواقع بالفعل، انظر الان في ما يبدد من مئات البلايين من الاموال الاسلامية التي تشد ظهر الغرب سواء منها التي هي بين ايديهم او التي يوجهون استثمارها لدى الدول الاسلامية الى مشاريع السم في الدسم او في المضاربات المالية، والتطاول فى البنيان والابتعاد عن مجالات التنمية الحقيقية، وقد سقطت في هذا الفخ بعض البنوك الاسلاميه التى حققت نفس اغراض البنوك التقليدية فى تكدس الاموال عند فئة قليلة على حساب الاغلبية الساحقة وابتعادها عن التنمية العامةالتى كان نصيبها من الترليونات المكدسة فى الشرق الاوسط1,75% وذلك لانطلاق هذه البنوك الاسلامية من اساسيات البنوك التقليدية وارتدائها الزى الاسلامى حيث اصبحت مضطرة الى ارتكاب المحظور،خذ مثلا للقياس لا للحصر اهم بورصة للاوراق المالية فى الشرق الاوسط وهى من اشهر الاماكن التى تدور فيها المضاربات المالية بمبالغ كبيرة ومن اوسع المجـالات التى توظف فيها الاموال التى ضاقت عليها ارض التنمية بـما رحبـت نجد ان شركة واحدة ذات اسهم ربوية تسيطر على اكثر من 90% من حجم المعاملات اليومية لهذه البورصة وقد وصلت الى 96% فى بعض الايام هذا يعنى ان معاملات كل الشركات الاخرى تساوى 4% مع العلم ان أسهم المعاملات الاسلامية لاتتعدى 5% من مجمل 4% المتبقية وتتعامل هذه البنوك الاسلامية مع اسهم البورصة بمجملها وتصل فى معاملاتها الى نسب عالية فى بيع وشراء الاسهم نتيجة التكدس الهائل للاموال الوهمية الافتراضية وهذا يسميه فقهاء البنوك الاسلامية بالمعاملات الاسلامية وقد اضطروا الى هذا وهم مخطئون لان التنمية العامة هى الموطن الطبيعي لتوظيف الاموال لا المضاربات المالية المرتبطة باسس النظام التقليدى وقد حشروا انفسهم فى موطن الضرورة. نتيجة تكدس راس المال وانحسار مجالات التوظيف وتكالب اصحاب هذا المال على الربح السريع بانانية مفرطة متناسين مصلحة الامة وحق الشعوب الاسلامية بصفة خاصة وحق البشر بصفة عامة في هذا المال الذى يكدس وقد ساعدهم برنامج الظلم الطبقى الخالى من القيم الاخلاقية على تكديسه على حساب الاغلبية الساحقة الفقيرة و المعدومة التى تزداد فقرا كلما ازدادوا هم غنى، وانا اهيب باهل الاختصاص بالتحرك السريع لتغيير مسار المال الاسلامى فى هذه البنوك نحو التنمية العامة والابتعاد به عن المضاربات ، وان الدراسات المعمقة التى اعدت في هذا المجال لتطوير عمل البنوك الاسلامية تنبئ بمستقبل واعد لها وقد بدأ النظام الرأسمالى يخطط للالتفاف عليها واعاقتها عن التطور وسوف لن يصل الى مطلوبه فهو في حاله انحدارشديد الى الهاوية.
التلاعب
وتضخ الحكومات اموالا طائلة عندما تتعرض البورصة الى الهزات العاصفة لتحافظ على وجودها وهي الهزات التي يخطط لها كبارالمضاربين لاحداث الازمات المفتعله والمبنية على الخسائر الافتراضية لان قيمة الاصول هي قيمة افتراضية فتنحدر الاسعار ليشتروا و تنتهي الازمة وهمًا وترتفع الاسعار بالتضخيم الافتراضي فيبيعون محققين ارباحا حقيقية من قيمة الاصول الافتراضية، وهو امر كارثى على صغار المستثمرين والمضاربين وعلى الاقتصاد العام للدولة التى فقدت السيطرة عن عمد ناتج عن سوء التصرف وعدم القدرة على ادارة الية التوازن التى تتحكم فى الضوابط التى ترتكز عليها البورصة وهو الدسم الذى لعبوا بة فى ادمغة اليات ادارة الاصول فى المنظومة الاقتصادية والممزوج بالسم الزعاف المدمرلاقتصاديات الدول المقهورة حيث تضاءل عدد المستثمرين طبق الضوابط التنموية الى5% ليستولى المضاربون على95% فى المائة فى اغلب البلدان سواء منها الفقيرة او الغنية وغالبا ما يكون اهتزاز البورصة وفقدان توازنها ناتجا على لعبة سياسية تقودها ايادى خارجية لاغتنام فرصة الهبوط المخطط له للانقضاض بالاموال الخارجية المجهولة الهوية والتوجهات وتحقيق اراباح خيالية وفى بعض الاحيان يكون الصراع بين المتغولين من رجال الاعمال وبين الايادى الخارجية على حساب الشركات التشغيلية و صغار المستثمرين الذى رهن جزء كبير منهم جميع مكونات حياته المادية فى البنوك فى سبيل مواصلة المحافظة على موقعه كمستثمر فى الاسهم وهو يمشى فى الارض مقيدا بالسلاسل ينتظر الافلاس فى كل لحظة ونتج عن كل هذا ارباك الألية الحمائية للاستثمار الوطنى المباشر الذى خطط لها الماسون الرأسمالى للاشراف على ادارة رأس المال العالمى وتوجيهه فى اتجاه مخططاته عبر اللعبة الكبري التى تمسك بخيوطها دولة المال الخفية وهى التى تحدد مصيرها وعمرها وهى كذلك القنبلة الموقوته التى تتحكم فى تفجيرها حسب حسابات دقيقة المعالم ليس المجال سانحا لذكرها وتمثل البورصة اضخم سد وضع لتجميع الاموال وحجبها عن التنمية التى لم يسمح الا ان يكون نصيبها فى الشرق الاوسط 1.75% من الترليونات المكدسة وفى اروبا 3.5% الامر الذي احدث المأساة الكبري التى تعانى منها الانسانية الغارقة فى الفقر والحرمان والجوع والمرض والجهل والاستعباد وهو ما تريده الدوله الخفيه وما خططت له وقد حالت البورصات التى تم احداثها حسب تخطيط دقيق دون ذهاب اكثر من 90% من راس المال الفائض والمكدس الى حقل التنمية قهرا ولو احكمت ادارة هذه الاموال فى مجالاتها التنموية الطبيعية لَتَغَيَرَ وجه الانسانية وزالت مآسيها فوصول ما يقارب 6% فقط من هذه الاموال الى التنمية يحقق الرخاء الكامل الى جميع البشر.
الواجب
وقد اصبح واجبا على الاغنياء توجيه اموالهم بالكامل للاستثمار فى مجالات التنمية العامة وإعتماد نتائج البحث العلمي فى الزراعة والصناعة والتعليم والصحة والاعلام وتنمية الموارد الطبيعية والبشرية والنظام الخدمى المبنى على العدل والخالى من الابتزاز وابعاد راس المال عن المضاربات وتفعيل عملية الانتاج العام للغذاء وغيره من المتطلبات الحياتية وقد اثبتت الدراسات ان رفع نسبة 1.75% المتجهة الآن من الاموال العربية الى التنمية الى 4% فقط يمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتى لكل متطلبات العالم الاسلامى والدول الفقيرة باعتماد خطة متكاملة مرتكزة على آليات الانعتاق الشامل للدول الاسلامية ومعها الدول الفقيرة التى يشملها الانعتاق بالتبعية لتشابك المصالح وتجانس الاهداف وهذه الخطة هى موجودة ولكنها متناثرة الاجزاء ، وجمعها سهل لوجود اهل الرشد المختصين الذين تعج بهم بلاد الاسلام وسيجد الاغنياء كل المجالات مفتوحة لتوظيف اموالهم فى التنمية بكل سهولة نتيجة الوضع الاقتصادى الذى عليه العالم الان حيث اعطيت الحرية الكاملة لتحرك رأس المال بالاستثمار فى جميع الاتجاهات وفى جميع المجالات وهو وضع جيد للغاية لبلوغ الاهداف المرسومة للانعتاق، رغم ان هذا التوجة الجديد كان ضمن التخطيطات التدميرية التى رسمها الاستعمار الغربى لتفعيل استمراريةٍٍ الهيمنة على الشعوب المقهورة ومحاربتها في اقواتها ومقومات حياتها وتعميق هوّه الفقر لديها، الأمر الذي حول الاقلية الضئيلة من القطاع الخاص المستولى على جل الثورة إلى عصابات تجارية انتهازية شعارها الابتزاز والاحتكار، مسنودة بالمصالح الذاتية لمراكز القرار في الدولة ومؤسساتها حيث انسحبت هذه الاخيرة من موطن الهيمنة بالبرامج الاصلاحية والمشاريع القومية عن طريق الخصخصة المفروضة عليها من دول القهر والهيمنة لتفقد اهم موطن مؤثر في الاصلاح العام وتفتح المجال للقطاع الخاص الذي لا تهمة المصالح القومية وقد خططوا لان تصبح الدولة حارسا امنيا تدير شئون البلاد عن طريق الامن الذي اصبح حاضرا في كل مؤسساتها التى تحولت الى مراكز امنية ردعية لكل من تحدثه نفسه مناهضة سياستها وانتقادها وبذلك ضمن الاعداء استمرار الوضع الراهن، المتحكمين فيه عن بعد وضمنوا وأمّنوا سيطرتهم على البلاد والعباد، ولكن رشداء الاغنياء المصلحين يمكن لهم استغلال وضع هذه الحرية الراسمالية لاصلاح الاوضاع العامة والقطاعات بالمشاريع الخاصة وذلك اذا نظموا صفوفهم فى اطار منظومة اصلاحية عن طريق الرشداء الخبراء.


المصدر:
http://www.alhiwar.net
اقرا ايضا :

جامع الزيتونة والاديولوجيات الليبرالية..د.عبد الاله المالكى


جامع الزيتونة والاديولوجيات الليبرالية..د.عبد الاله المالكى

كان جامع الزيتونة في تونس المنارة العلمية الوحيدة لنشر الثقافة الاسلامية منذ القرن الهجري الاول رغم ما اعتراه من وهن بسبب وقوف القوى الاستعمارية فى وجه محاولات رجال الاصلاح تحديثه وجعله يواكب التطورات الحديثة للمعالم العلمية التى تزيد من اشعاعه لاداء دوره فى تنمية المجتمع فى شتى مجالات الحياة وبناء الشخصية الاسلامية وتوطيدها على قضيتها المركزية لانقاذ البشرية بتشييد صروح المؤسسات والبدائل الاصلاحية التى يرتكز عليها المجتمع المدنى بآليات تمتزج فيها المصالح المرسلة بالعلوم الانسانية والشرعية ضمن منظومة الاخلاق والقيم التى تتحكم فى حركة المجتمع لتقطع الطريق على رعاة المشروع الافسادى وتحول دون بناء مؤسسات المنكر فى المحيط المجتمعى، عمل بورقيبة الحاكم التونسي الماسوني الذي استعمله الغرب عبر مسرحية سيئة الاخراج لتغيير لون الاستعمار الاستبدادى بعد ان مر بعملية الاعداد الاديلوجى واوكل اليه برنامج القضاء على الاسلام في تونس وتجفيف منابع فكره لفتح الباب امام عملية التغريب الامر الذي سيسهل الطريق امام تنفيذ المخططات التدميرية لمقومات الشعوب للسيطرة عليها واضعافها وسلب حريتها وابتزاز خيراتها وافساد مجتمعاتها تحت غطاء الاستقلال وما جاء به شعار التحديث، فبدأ باغلاق هذا المعلم بطريقة مريبة تحت شعار تحديث وتوحيد التعليم تنفيذا لمقررات مشروع الهيمنة الاستعمارية على الشعوب الاسلامية الذى أقرته هيئات التخطيط الاستراتيجي للمنظومة الماسونية التلمودية.
المصانع الحربية للاسلحة السلمية
 ووقع انشاء بديل له سموه بكلية الشريعة التابعة للجامعة الحكومية التي يقودها الليبيراليون والشيوعيون التى افرزتهم المصانع الحربية للاسلحة السلمية بالاختراق المعلوماتى عبر برامج التعليم والثقافة ليكونوا اداة تنفيذ للمخططات الغربية المدمرة لمكونات الشعوب وخاصة هويتها الاسلامية ومنهاجها الاخلاقى (انما الامم الاخلاق ما بقيت ،،، فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا) فكانوا كما خطط لهم بالاختراق ان يكونوا بتلقائية مناوئين لكل فكر ديني وافرغت عن طريقهم برامج التعليم في هذه الكلية من محتواها بحيث عدلت بطريقة تجعل الطالب الذي امضى 7 سنوات في التعليم الثانوي الخالي من أي فكر اسلامي فهو يتلقى في كل مراحل الثانوي ما يسمى بمادة الترية الدينية ساعة واحدة في كل اسبوع ببرامج خاوية وفى السنة النهائية من التعليم الثانوى جعل توقيت هذه المادة بين مادتي الرياضة والفلسفة الغربية الالحادية لماركس المنحدر من عائلة علماء التلمود رجع ابوه المحامى الى المسيحية عند صدور قانون فى المانيا يحرم مهنة المحاماة على اليهود ومعلم كارل ماركس الذي الهمه الافكار الثورية هو موريس هاس الماسونى المتصهين والملقب بالاب الروحى للصهيونية وفرويد صاحب الدرجة 31 فى السلم الاسكتلندى الماسونى والذي نسخ نظريته نسخا حرفيا عن القبالة التلمودية التى نشأت على قواعدها الماسونية وهى النظرية التى اسست على مفاهيمها العلوم الغربية الحديثة والتى تعزى كل التفاعلات الحاصلة فى الحياة وفى المجتمع الى قانون التطور التلقائى بعيدا عن دائرة الالوهية والفعل الالهى وهى القاعدة الاساسية التى ارتكز عليها ملاحدة الغرب لاحداث الفراغ الديني، ودروين وغيرهم وهى النظريات التى تفرغ الطالب من عقائده وقيمه الاخلاقية وتجعله يتنكر لدينه وبيئته ووطنه وتاريخه وحضارته وحتى لحقيقة وجوده.
التوجيه القصري بخلفية الافساد
وتوجيه الطلبه الى كلية الشريعة لا يخضع لرغبتهم فهم غالبا ينأون بانفسهم عن اختيارها نتيجة ما شحنت به افكارهم من تهميش للدين والرمى به خارج حياة الناس وكذلك نتيجة انسداد الافق التوظيفي فى التعليم الديني الخالى من كل تحديث فغاية ما يصل اليه الطالب بعد انتهاء مرحلة التعليم العالى هو التدريس لمادة التربية الدينية فى المعاهد الثانوية كما أن حالات التوجيه الى كلية الشريعه قصرية ومرتبطة فى أكثر الحالات بسوء السلوك, حيث خُطط بان يقضي الطالب اربع سنوات يتخرج بعدها استاذا لمادة التربية الدينية وليس له دين ولااخلاق()  روى شاهد عدل ان احد هؤلاء الاساتذة بعد ان انتهى من تدريس مادة الصلاة المبوبة في البرنامج الدراسى قال لتلاميذه بالحرف الواحد "الصلاة رياضة روحية ورياضة بدنية فمالى وماللالتزام بها فاذا اردت الرياضة الروحية اشرب زجاجة من الخمر فانتشى واذا اردت الرياضة البدنية اقوم بالحركات الرياضية المطلوبة كل صباح انتهى كلامه" وبناءا على هذه التصريحات رفعت ضده قضية لدى المحاكم اتهم فيها بالفساد والافساد من طرف احد اولياء التلاميذ وحُفظت القضية رغم وجود كل ادلة الخيانة المهنية. وقد ارتبطت نفس الطريقة بفكرة تمخضت عنها عبقرية كبير فقهاء الحزب الدستورى الحاكم الذي نراه بعد الثورة يطل برأسه عبر الشاشات المخترقة ناصحاً امينا ظنا منه ان الشعب التونسي قد فقد ذاكرته تحت وطأة التعذيب الذي سلطه عليه بورقيبة وبن علي وكان من أبرز المنظرين له، بان يقع تعيين البنات سيئات السلوك بكلية الشريعة بدعوى اصلاحهن وقد وصل في بعض السنوات الى 80 في المائة من جملة التعيينات وتتخرج البنت غير الملتزمة بعد ان تكون اثرت في سلوك اصدقائها وصديقاتها من الطلبة أستاذة للتربية الاسلامية وتاتي إلى تدريس مادة الدين كاسية عارية تلبس خيطين على صدرها وشبراً ونصف من القماش على نصفها الاسفل وهو ما عاينه الشاهد العدل ولا نعني التعميم فتجد من الطلبة والطالبات من لا يتاثر بهذه المخططات ويبقى على التزامه وفاعليته في العطاء والتألق الذي نماه بطريقة شخصية دون الاعتماد الكلي على برامج التعليم الخاوية والتى تتخللها انشطة افسادية لتمييع الالتزام والاستقامة ، نشرت مجلة المجتمع التونسية فى عددها الصادر بتاريخ 24/8/1993 الخبر التالى (اشرف وزير الشئون الدينية فى تونس على سباق فى مسبح كلية الشريعة وقد تبارت فى المسابقة طالبات كلية الشريعة وكن يرتدين البيكينى (بدون تعليق) وبعد اعطائه اشارة الانطلاق لطالبات الشريعة علق الوزير على ذلك مبتهجا بقوله "الان تخلصت الزيتونة من عقدتها" ) انتهى ، حيث اصبح الالتزام والجدية والاستقامة عقدة تنم عن التخلف وعدم مواكبة الحضارة هكذا خططوا لتونس وجعلوها حقل تجارب لمخططهم التدميري , يقول المستشرق الانجليزي جيب وهو من كبار المخططين الماسون "لقد اردنا ان نجعل من تونس مكانا لتجربة الحضارة الغربية لنرى لاي مدى يمكن لبلد إسلامي أن يسير في طريق الغرب حتى تكون التجربة صالحة لنقلها الى بلد إسلامي اخر"()، وامام تجفيف المنابع الفكرية للثقافة الاسلامية ببعديها الثقافى والانسانى وجدت الافكار الغربية التى ركبها اليهود فى عقول رواد الفكر الغربي بعد افراغه من العقائد الطريق ممهدا الى عقول الشباب التونسي الذى كرست عليه مخططات التغريب والتهميش وتفكيك الهوية فى ظل وضع سياسي مشحون بالقهر وخنق الحريات ووضع ثقافى يثير الفساد ويدمر الاخلاق والقيم ووضع اجتماعى مترد طغى عليه الظلم الطبقى والمحسوبية ووضع اقتصادى متسم بالتبعية الكاملة للغرب.
الدفاع عن الهوية
وفى هذا الجو المفعم بالمتناقضات برز التيار الاسلامى للدفاع عن الهوية، فى غياب رعاية علمية راسخة الامر الذي جعله يتأثر بتوجهات المدارس الفكرية السلفية الشرقية التى غصت المكتبات بكتبها بِفعلِ فاعل محترف وقصته يطول شرحها وجزء من هذه الكتب تعطى مفاهيم رآها اصحابها فى المنهاج الاسلامى فى ظل ظروف وملابسات كانوا يعيشونها فى المشرق وربما لا تكون هذه الرؤى صائبة اذا خرجت من ظرف الزمان والمكان، كذلك شحنت معظم هذه الكتب بأفكار التطرف والتكفير نتيجة نجاح مخططات تشويه الاسلام التى نفذها الاعداء في عقول بعض العلماء بالاختراق الفكري والدعم المادي والادبي وهو المزلق الذى انزلق فيه التيار الاسلامى فى اول امره فى السبعينيات حيث لم يفرق بين الاسلام ونظريات المدارس الفكرية وسار فى الطريق ظنا منه انه يحمل الحق المطلق وغيره على باطل واضفى قدسية الاسلام على الافكار التى حملها وبهذا تعامل مع الجماهير التى كرست عليها مخططات رهيبة لتجهيلها بدينها وبمقوماته الحضارية فحتى المنابع الفكرية كجامع الزيتونه التى جُعلت بان تكون منارا يهتدى الناس به سواء السبيل فى خط الحياة العريض افرغت من محتواها ومنعت من مواكبة التطور الحضارى الذى اساسه تنوع العلوم المحكومة بالقواعد الاخلاقية وبالتالى فَقَد هذا الشباب المرجعية الوطنية والدينية فى تحركه الاسلامى للتغيير ومع مرور السنين تطور وعيه شيئا فشيئا حتى عاد الى الوسطية والاعتدال والرؤيا الشمولية للاصلاح وسوف تمنحه التجارب السياسية فى ظل الحريات فاعلية اكثر فى البرنامج العام للاصلاح فى تونس ومن علامات تطوره الفكرى هو نبذه للعنف  الذى تعود مضاره على الناس ويساهم فى تشويه صورة الاسلام الذى يتحتم على كل مسلم اظهاره في شكله الاخلاقى الجميل الجذاب لكل من له عقل سليم تماشيا مع سبيل الدعوة الى الله لبناء المجتمع الحضارى الانسانى لاسعاد البشرية جمعاء رغم استدراج النظام الحاكم له لادخاله فى مستنقع التدمير بما سلط عليه من قهر استأصالى وبقيت الآن بعض الفصائل من التيار الاسلامى هى فى طريقها الى الاعتدال ولم الشمل والتوحد سيعينها فى ذلك مناخ الحريات الذي سيسمح لكل الفرقاء ان يجلسوا على طاولة الحوار التى ستفضى الى سحب الاحتقان واعتدال الافكار والتوافق على ما فيه مصلحة البلاد والعباد وهو التوافق المفروض على كل من هو على الركح السياسي بقطع النظر على انتماءاته الاسلامية وغيرها حيث ستصبح مصلحة البلاد فوق كل مصلحة حزبية او فئوية وسيتألق الاصلح فى اعادة بناء المجتمع التونسي الذي سينبذ بطبيعته الفاسدين والانتهازيين وربما سيصلحهم ليكونوا عناصر فاعلة فى عملية الاصلاح.
الاختراق
وليعلم الجميع ان تونس قبل الثورة كان وضعها هشاً وبعدها هو اشد هشاشة ولا يتحمل الفتن والمؤامرات فالمتربصون فى الخارج والداخل لهم مخططات تدميرية لمكاسب الثورة وللمجتمع التونسي الذي أربكت ثورته آلية التسلط والهيمنة وأطاحت برموزها وهو ما يجب ان يحسب له اصحاب الاديولوجيات الغربية وغيرها الف حساب ليخرجوا من دائرة الاختراق وينأوا بانفسهم عن ان يكونوا معاول هدم فى يد الاعداء لتنفيذ مخططاتهم من حيث يحسبون انهم يحسنون صنعا فيبادرون بمصالحة وطنية بين كل التونسيين مهما اختلفت الوانهم لحماية تونس من اعدائها الذين رعوا التطرف العلمانى والديني على حد سواء  بل وأسسوا له مناهج وساعدوا على نموه لانه من اهم الاسلحة الهدامة التى يحتاجونها لايقاف المد الدعوي للاسلام عبر العالم بتشويه صورته النيرة وسد الطريق أمام دعوات الانعتاق من ربقتهم وضرب وحدة الصف لدى المسلمين وارهاب الانظمة الحاكمة وفصلهم عن شعوبهم ودفعهم الى مناهضة الفكر الاسلامي وتضيق الخناق عليه وتجفيف منابعه بدعوى القضاء على التطرف وهو التلبيس الذي خططوا لزرعه في أدمغة الحكام وغذوه برعاية هذا التطرف وتوجيهه كذلك بما أحدثوا به على الارض من مآسٍ وفتن أحرقت الاخضر واليابس عبر مخططات محكمة استعملوا فيها بطريقة غير مباشرة وبالاختراق المتطرفين كأداة تنفيذ فعالة وحققوا بهم ما كانوا يصبون اليه عبر مخططاتهم الموجهة ضد الاسلام والمسلمين والمنبثقة من توجهاتهم الدينية. كذلك حققوا الفساد المجتمعى الذي خططوا له فى البلدان المستهدفة والذي اصبح يهدد بانهيار المجتمعات الاسلامية فى مستنقع اللا اخلاقية الذي لامس شره كل قطاعات الحياة العامة والخاصة وخاصة الاجيال الصاعدة من الشباب.
أرض المعركة
وجامع الزيتونة مثال من آلاف الامثلة لما يكرس من مخططات على العالم الاسلامى وقس على ذلك كل المنابع الفكرية الاسلامية التى لم تسلم من تدخلاتهم فالقضاء عليها هو من اهم الاهداف الاستراتيجية وقد احدث هذا التدخل مشكلة عويصة فى الفكر الاسلامى الشمولى النير حيث اتجه الناس الى تحصيل الثقافة الدينية بدون توجيه علمى عبر الكتب الغثة والسمينة والتى خطط الاعداء لاغراق السوق بجزء كبير منها وهذا الموضوع غنى عن زيادة التفاصيل ويكفى الانسان الاطلاع على وثائق وزارة المستعمرات البريطانية التى فقدت سريتها بعد مضى الوقت القانونى فسوف يجد ما يذهله ويذهب عقله.
ولكن السؤال هنا؟ نحن نعلم علم اليقين ان اعداء الاسلام ومنذ زمن بعيد غيروا ارض المعركة وغيروا خططهم العسكرية واسلحتهم التقليدية وهوية جنودهم وطبيعتهم القتالية وغاب هذا التحول عن جل المسلمين الذين تركوا الارض الجديدة للمعركة خالية من أية مقاومة فوجد الاعداء انفسهم يحاربون فى ارض غاب عنها اهلها، يدمرون كل شىء اتوا عليه باسلحة سلمية صامتة وناعمة وذات دمار شامل فى كل مقومات الامة فى ساحة التعليم والاعلام والثقافة والسياسة والامن والاقتصاد والحياة الاجتماعية والساحة الدينية مستعملين جنودا من جلدة المسلمين اخترقوا كيانهم الذاتى وصنعوا عقولهم واذهانهم وبرمجوا فى ادمغتهم خططهم التدميرية وفسحوا لهم المجال ليعيثوا فى ارض المسلمين فسادا، الامر الذي ترتب عليه الدمار الحاصل فى كل مقومات المجتمع والذي ذاق الشعب التونسي ويلاته على مدى عقود من الزمن، وجاءت الثورة وخاضت حربا متلائمة مع طبيعة المعركة السلمية التي يقودها الاعداء() عن طريق عملائهم وخدامهم وجنودهم الاوفياء الى ايديولوجياتهم وخططهم التى اخترقوهم بها وجعلوهم يعطونهم من النتائج اكثر ما هو مطلوب منهم بكل تلقائية وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا لبراعة تقنية الاختراق التى اسقطوهم بها من حيث لا يشعرون ضحايا فى ثكنات القوى الحربية الناعمة ليضعوهم فى صف المواجهة الاول. واطاح الثوار برأس الهرم فى مبادرة فريدة فى نوعها عبر التاريخ لم يتوقعها الاعداء الذين كانوا متيقنين من صلابة جدران السجن الموسع الذي سجنوا فيه الشعوب كذلك من القبضة الحديدية الباطشة لاعوان السجن ومديريهم، ومازال امام الثوار عقبة كؤود أعتى من رأس الاستبداد الهارب وأهم وهى القوة العسكرية السلمية الضاربة والمستولية على مفاصل الحياة المجتمعية فى المناصب السيادية ومناصب التسيير والتوجيه للمؤسسات السياسية والتعليمية والاعلامية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والامنية، وحتى الملاذ الآمن الذي سيمكن الثورة من تأطير نفسها فيه لانه المجال الوحيد الذي سيعين على كسب رهان الثورة بطريقة حضارية والذي هو فضاء منظمات المجتمع المدنى استولى جنود الطابور الاستعماري على النصيب الاكبر من ساحته وهم الآن عبر فضائه يخططون الى الهيمنة على التوجهات المستقبلية للبلاد والعباد، ومن اعظم المفارقات والمصائب العاصفة بنتاج الثورة ان الايادى الخفية أعانت هؤلاء على التمركز الممنهج فى آلية التخطيط لعملية الاصلاح المجتمعى المستقبلى للبلاد والعباد نيابة عن الثورة وهم الذين سيضعون دستورها ومخططها السياسي والاقتصادى والاجتماعى والامنى والثقافى والتعليمي، والامر الغريب الذي تحير العقول هو ان هذا الخطب الجلل والطامة الكبري والمؤامرة الفظيعة تقابل بصمت رهيب من رواد الدفاع عن الهوية ومن نخب الاحرار ومن الغيورين على حركة الانعتاق ومن عامة الشعب المسلم، كيف يسمح لجنود الفكر الاستعماري الغربي بان يصنعوا مستقبل حياته، ان الاستسلام الى واقع الخزي المفروض هو اكبر خيانة للدين وللضمير وللثورة وللقيم وللبلاد وللعباد وللانسانية ولذلك يجب ان تتوحد كل الطاقات الفكرية الواعية لشرح هذه المسألة المعضلة الى عامة الشعب حتى يعي الثوار خطورتها وانها فاصلة فى انتصار الثورة وفى هزيمتها فيتحركوا سلميا بكل امكانياتهم للاطاحة بهذه الآلية لانه لا يمكن لمن كان معولا فى يد الاعداء من حيث يشعر او لا يشعر يدمرون به كل مقومات الشعب ان يقفز على ظهر الثورة ليصنع مصيرها فهؤلاء القلة القليلة هم فى قائمة من ارتكبوا افظع الجرائم فى حق تونس وأجيالها السابقة واللاحقة.
توصيف الجريمة والعلاج
ان جريمة تجفيف منابع الفكر الاسلامى هى من اكبر الجرائم على الاطلاق فى حق الشعوب الاسلامية وهذه الجريمة هى التى تسببت فى الوضع المأسوي الذى تعانى منه الشعوب المقهورة وهى التى مكنت هذا الجيش الجرار المنفذ لمخططات الاعداء التدميرية من البروز لانه أُفْرِغَت له الساحة وسخرت له كل الامكانيات لتدمير كل مقومات الشعب التونسي. والناس فى تونس يتحدثون عن محاسبة الفساد والمفسدين وقد حصروا الفساد فى بن علي وعائلته وازلامه ورجال الاعمال الذين استفادوا ماديا ونهبوا ثروات الشعب او الذين قاموا بتجاوزات من رجال الامن تسببت فى القتل والاضرار البدنية للمعارضين هذه جرائم فى درجات دنيا أمام جرائم التدمير العام للمقومات الاساسية التى دارت وقائعها ومازالت دائرة فى ساحة التعليم والثقافة والاعلام والحياة الاقتصادية والاجتماعية وهى جرائم فظيعة فى حق الشعب برمته وفى حق الاجيال المتعاقبة فمتى تستفيق النخب الواعية والراشدة لتضع هذه الجرائم فى الواجهة الاولى للمحاسبة وتضع لها القوانين الصارمة والرادعة لارتباط هذه الجرائم بالامن القومى فى اعلى درجاته.
الواقع المفروض
ونحن نهيب بعناصر هذا الجيش الجرار والمغرر بهم بالاختراق ان يتفهموا اللعبة الاستعمارية الاستبدادية البغيضة التى تحاك للانسانية جمعاء والتى حشروا فى منظومتها العسكرية السلمية واصبحوا جنودا اوفياء للتوجهات الفكرية التى نسخوها فى ادمغتهم ورتبوا خططها فى افكارهم ولبسوا عليهم الامر حسب تقنيات التوجيه عن بعد وهو ما يطلقون عليه فى لغتهم العسكرية السلمية بالتوجيه عبر الواقع المفروض وهو التخطيط لارساء ارضية فكرية ووضع عام يفرض خيارات ملفوفة فى اثواب التطور الحضاري والنمو التنموي فى اتجاه مصالحهم ومرامى استراتيجيتهم تقع برمجتها عن طريق التعليم والاعلام والثقافة والاقلام فى آلة الدماغ للمخترق مما يجعله يشعر ان الواقع الذي وضع فيه من حيث لا يشعر هو واقعه الطبيعي وهو ما يفرض عليه ان يتصرف بارادته طبقا لما يريده منه من صنعوا ذهنه وبرمجوا عقله دون اى املاء مباشر وهو ما يسمونه ذروة الانتصار للسيطرة على المجندين المنفذين لمخططاتهم من حيث لا يشعرون، ان اكبر هزيمة هى عدم احساس المنهزم بوقوعه فى الاسر تحت سيطرة عدوه الكاملة الامر الذي يجعله يبنى استراتيجة حياته على اوهام الحرية معتزا فى مواطن الذل بما يتوهم من تحقيقه لانجازات كبيرة (كموالى او معارض)، هى فى الحقيقة خيارات فرضها عدوه عليه ببراعة تضليلية فائقة جعلته يتوهم انها نابعة من اجتهاده الاصلاحى وهى كلها تصب فى مصلحة عدوه الماكر ولكل هذا وانطلاقا من حرصنا على قطع الطريق على اعداء انعتاق الشعوب وعلى ابطال مفعول الالتفاف الحاصل لثورة تونس
النداء
وحرصا منا كذلك على انقاذ اخواننا وابناء جلدتنا ممن يجمعنا واياهم الانتماء الى الوطن الواحد والذين اسرهم اعداؤنا وجعلوا منهم جنودا لتنفيذ مخططاتهم من حيث لا يشعرون فانى اناديهم واناجيهم وأشد على ايديهم واتوجه اليهم بقلب ناصح وعقل حريص على مصالحهم ان يكسروا قيود الاديولوجيات ويتخلصوا من مواقع التحزب ويتحرروا من سجون الاعداء التى اسروهم فيها الى فضاء الحرية الحقيقية ليساهموا من مواقع خبراتهم فى نهضة تونس وجعلها نموذجا للتطور الحضاري يقتدى به العالم باكمله وانى اعنى بمواقع الخبرات هى الاختصاصات الفنية التى تحدث نتاجا فعليا ينتفع به المجتمع وليس الجدل الفكري المضيع للوقت الثمين الذي نراه الآن على الساحة والذي لا يجنى من وراءه الشعب الا الصداع لان واقع تونس سوف يتجه الى انتاج مسيرين مختصين ونوابغ فى تخصصات مناصبهم وسوف تلغى عملية اقتسام الكعكة والمحاصصة بين الاحزاب لارضائها على حساب مصلحة الشعب وسوف يكون للاحزاب دور الرقابة والتوجيه اما البرلمان فسيتكون من ذوى الخبرة فى التخطيط والبرمجة التنموية والحضارية ومن الكوادر العليا التى ينتظر منها المساهمة العملية فى التقدم الاقتصادى والحضاري وهذا من اهم شروط المترشحين بعد الجانب الاخلاقى، الامر الذي سيجعل الشعب هو سيد الموقف وهو الذي سيرتب آلية الاستفتاء ليكون جاهزا للقول الفصل فى كل ما أشكل باعتباره المرجع العدل فى قضاياه المصيرية، وبما ان الثورة انطلقت على مبادئ حضارية بعيدة عن العنف المادي والفكري فليحتكم الآن كل الفرقاء على الساحة الى الشعب ليقول كلمته فى ما اختلفوا عليه وليتحدوا جميعا لانجاح ما تقرره الجماهير لصالح المشروع الاصلاحي لان الشعب اذا لم تحسم الآن مسائل الخلاف فسيحسمها في ما بعد فى ظروف ربما تكون فى غير صالح الفرقاء وقد تؤدي الى خسارات فادحة فى شعبيتهم ومواقعهم فالرهان واضح المعالم والنتائج، فزمن الالتفاف وتغيير الالوان قد ولي فلا تغتروا ايها الفرقاء بالاوضاع المؤقتة.

صناعة العامة فى ميزان الانتخابات. .د.عبد الاله المالكى

نجح المخططون اليهومسيحيون الماسون فى إتقان آليات السيطرة على السواد الأعظم من الشعوب واحداث الضباب على بصائرها وذلك لما تمثله هذه الأغلبية من خطر جسيم على سير تنفيذ مخططاتهم حيث تمثل هذه الكتلة البشرية الهامة اذا ما أحكمت عملية قيادتها بعد ترويضها أداة فعالة فى إنجاح مخططات مشروع الهيمنة الإفسادى فهى مبوبة بان تلعب دورا رئيسا فى تنصيب الحكام ومدهم بالشرعية والاحقية لمواقع السيادة التى تعتبر ركيزة أساسية فى تنفيذ المخططات و السيطرة عن طريقها على كل مقومات الشعوب وهو الأمر الذى جعله الماسون فى مقدمة أولوياتهم . كذلك يكون للسواد الاعظم منها دورا لا يقل اهمية عن دور التنصيب وهو جعلها سيفا مسلطا على الحكام لضمان استمرارية طاعتهم وتفانيهم فى تنفيذ ما يطلب منهم بتهديدهم بالإفشاء لهذه الشعوب ما أعدوه من ملفات الفضائح المرعبة اثناء عملية التدريب لإنزال القيم الى الصفر التى تحدث عنها جورج تنت المسئول الأول السابق عن وكالة الاستخبارات الأمريكية فى كتابه الذى ذكر فيه كيفية تجنيد الحكام والمناصب السيادية هذه الملفات التى ترعب الحكام ينص عنها صراحة البند العاشر من المخطط الافسادى حيث يقول (( فى المستقبل القريب سيكون الرئيس ممن يتحمل المسئولية وهذا هو الوقت الذى سيكون فيه فى الموضع الذى تنفذ منه بجسارة خططنا التى سيكون دميتنا مسئولا عنها ... ولكى يفضى مخططنا الى هذه النتائج سندير انتخاب أمثال هؤلاء الرؤساء ممن تكون صحائفهم السابقة مسودة بالفضائح أو بصفقات سرية مريبة . إن رئيسا من هذا النوع سيكون منفذا وفيا لأغراضنا لأنه سيخشى التشهير وسيبقى خاضعا لنا بسلطان الخوف الذى يتملك كل من يصل الى السلطة ويخشى أن يفقد أمجاده وامتيازاته التى ترتبط بمركزه الرفيع ))
صناعة العقول
ولذلك خططوا لصناعة عقول وأذهان العامة من الناس وإفسادها وتهشيمها و إلهائها وجعلها أشد إهتماما بالمسائل التافهة والجانبية منها بالقضايا الهامة والمصيرية والمؤثرة فى مقومات حياتها و خذ مثلا ما احدثته الجماهير المصرية والجزائرية من هرج ومرج وهيجان وتقاتل بسبب مباراة فى كرة القدم وهو ما يمثل ذروة النجاحات للمشروع الاستعماري فى عقول وأذهان المسلمين وشبابهم .
هذه العامة التى كرست عليها مخططات نشر الأمية السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والاجتماعية الامر الذى يجعلها إذا ما جُرَّت الى العملية الإنتخابية تجد نفسها فى فضاء مظلم ما ترى إلا ما سلط عليه الضوءالإعلامى الذى يشع من مصانع أدمغة واذهان النخب التى صنعت بالمادة التلمودية و بتقنيات الهندسة الماسونية فتختار من أريد له أن يكون دمية فى أيدى الأعداء هكذا تدور الأمور فى خطوطها العامة وإذا دخلنا إلى محيط التفاصيل فسنصاب بالذهول وربما نفقد العقول من هول تفاصيل ما يجرى ويحاك لنا وبعضنا يغط فى نوم عميق وتحول البعض الأخر إلى جنود أوفياء فى مشروع التدمير الانسانى بالطوع أو بالإكراه أو الاختراق حيث ركبت فى عقولهم آلات التدبير بخاصيات التدمير و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . وما بقي خارجا عن هذا المحيط الا القليل.
العملية الانتخابية
هذا هو مفهوم الديمقراطية اليونانية والتى تعنى الكلمة للشعب. و ما أدراك ما الشعب المصنوع الذى يستمد منه الحكام شرعيتهم ونحن الأن نتباهى بوعى الشعوب الغربية وبحسن ادارة العملية الانتخابية الغربية ونتوق أن نصل إلى ادنى مستوى فيها مقارنة بالكيفية التى تدار بها عملية الانتخابات فى بلادنا ورأينا هذا هو محض الغلط فالعملية الانتخابية هى نفسها سواء كانت فى الغرب ا وفى بلادنا فهى تفضى إلى نفس النتائج حيث يقع اختيار الدمى التى خطط لها أن تكون فى سدة الحكم والتى وقع تدريبها فى ثكنات الطابور الماسونى وبدأت تتدرج فى السلم الاسكتلندى والتى صنعت اذهانها وعقولها فى مصانع الاديولوجيات الغربية التى تختلف فيها الالوان ولكن لبها ممزوج بالمادة التلمودية والفرق هو أن عملية التمويه بإشراك الجماهير الشعبية وجعلها تتنافس وتجتهد فى اختيار الأحسن حسب وهمها تتم فى بلادنا بطريقة تتسم بالعنف والاستبداد والتخلف الحضارى نتيجة أن شعوبنا مازالت صعبة المراس لا تخضع إلا بالقهر ولم تصل عملية ترويضها إلى نهايتها ولذلك تحتاج إلى الطريقة التى نراها اليوم والتى تدار بها عملية الانتخاب الصورية أما الشعوب الغربية فقد اكتملت عملية ترويضها وعملية صناعة أدمغتها و أفكارها وطريقة حياتها ووقع الانتهاء من تركيز أجهزة التوجيه التلقائى وإدارة الذاكرة وتعليم الأمية – كذلك وقع الانتهاء من عملية التلقيح بالأمصال المضادة للوعى وعملية حقن الأدوية التى تحدث غياب البصائر و الأدوية المخفضة للحرارة والمهدئة للأعصاب و للحركة والمحدثة للانطواء الذاتى والخوف من كل شئ وخاصة الدواء الذى يحدث الاطمئنان والثقة فى الطبيب المعالج وهذا الدواء هو من أهم الأدوية لأن هذا الطبيب هو متعدد الاختصاصات وأهم اختصاصاته هى جراحة الأدمغة وإعادة صياغة برامجها طبقا للوجهة الماسونية و ان شهرته تأتت من النجاحات الباهرة التى حققها فى الأدمغة الغربية الأمر الذى أوصلهم إلى الوضع الذى تراهم عليه اليوم والذي لا يفقه ضرره الجسيم الا العاقلون وقد امتد عمل هذا الطبيب البارع إلى الدول الإسلامية ليحقق نتائج أقل أهمية مما حققه فى الذهن الغربي لما عليه هذه الشعوب من استعصاء وجلد رغم أنه استعمل كل إمكانياته وقد اذهله ان كل عملياته التى اجراها بنجاح وتقنية عالية فى بلاد الاسلام لا تصل الى تغيير ما يجب تغييره ليسيطر بالكامل على تصرفات الدماغ هذه ويكتشف ان اغلب العمليات ما احدثت الا تخديرا مؤقتا فبمجرد انتهاء مفعوله تعود الاجهزة الى عملها الطبيعي بكل تحدى لتحدث العطب المشل لكل اجهزته وآلياته ولذلك اتجه الى تغيير تقنيات التخدير لاطالة مدته ربحا للوقت الذي يمنحه كل الحرية لان يصول ويجول فى فضاء الاحياء ويدمر فى الجسم ما امكن له تدميره وقد نجح فى اطالة مدة التخدير هذه لتستغرق اكثر من قرن وربع بالنسبة للشعب التونسى من سنة 1881 الى 2010 حيث استفاق المخدرون ورأوا الدمار الذي اصابهم فاحدثوا الزلزال الشديد ليدمر مخططات هذه الشرذمة الفاسدة من الاطباء المهرة فى الفساد والافساد وخدامهم الذين اعانوهم ووالوهم وينقذ تونس من براثنهم ومن بعدها كافة العالم بما فيها الدول الغربية المأسورة وذلك اذا اتقنت ادارة الثورة وادارة الشراكة مع الغرب بحكمة بالغة، ولا يتم ذلك الا بالاعتناء الشديد الشديد بحماية مقود السفينة وربانها من خدام الطابور الماسونى الغربي وموظفيه او الذين سبق لهم ان انخرطوا بطريقة مباشرة او غير مباشرة فى منظومة الاستبداد الغربي على الشعوب المقهورة لانه ليس بامكانهم قطع الخيوط التى تربطهم بهذه المنظومة.
السور الواقى لبرنامج الاصلاح
ومن هذا المنطلق وبناءاً على الاهمية القصوى التى تمثلها عامة الشعوب فى عملية الاصلاح المجتمعى العام والشامل يتحتم على الرافعين راية المشروع الاصلاحى الحضاري الانسانى ان يكونوا عارفين بآليات صناعة الاذهان وتقنيات الافراغ والشحن، افراغ برمجيات المخطط الافسادى الماسونى التى صبغت بها الاذهان والعقول ووجهت نحو الوجهة المطلوبة لتصبح هذه العقول وهذه الاذهان مطية هذا المخطط الملفوف فى قوالب تبدو حضارية ولكنها تمثل ذروة الفساد والافساد والضلال والاضلال والقهر والاستبداد والظلم حسبها الظمئان ماء زلالا وهى ملح اجاج تأقلم مع مرارتها وملوحتها واصبح عاملا فى حقولها منميا لانتاجيتها، كذلك تقنيات الشحن ببرامج الاصلاح المجتمعى عبر البدائل الاصلاحية الملمة بكل مقومات هذه الشعوب التى بدأت فى عملية الانعتاق من الفخ الاستعماري الذي وقعت فيه وتعمل على تخليص كياناتها من براثنه الامر الذي سيجعلها سورا واقيا للبرنامج الاصلاحى وسندا فاعلا فى تنفيذ مخططاته، ومما يعين على ذلك هو حشد الافراد فى مؤسسات ومنظمات المجتمع المدنى لتتحرك من خلالها بتوجيه من النخب الراشدة والواعية والفاعلة فى المخطط السلمى للانعتاق وخاصة فى هذه المرحلة الدقيقة التى تحتم علي سائر الرشداء والشرفاء ان يلعبوا فيها دورا رياديا وتقاعسهم يعد خيانة عظمى. وإن أهم عرقلة تقف في برنامج انقاذ تونس هى تفرق الفرقاء وتقوقعهم فى قماقمهم وتكتلاتهم واحزابهم وكل منهم يدفع الاهواء الى حلبته متناسيا ان خلاص تونس لا يكون الا بوحدة الصف وترك الاديوليجيات جانبا ووضع مشروع الاصلاح العام فوق كل مصلحة شخصية بكل عقلانية فتونس البلد المسلم هو لكل التونسيين ولا تمييز بعد الثورة لاى فئة الا بما تقدمه من خدمات ومصالح تصب فى خانة الانعتاق والتقدم الحضاري طبقا لأسُسُهِ الصحيحة لا الوهمية والمغلوطة واستثنى فى ما اسلفت الانقياء الرشد الذين استعصوا عن الاختراق المعلوماتى او الذين او كسروا قيود اغلال الاديولوجيات وخرجوا الى فضاء الاصلاح الرحب احرارا.
نموذج الثورة فى الانتخابات
نحن استعرضنا صورة العملية الانتخابية وملابساتها فى السابق لنرسم صورة مغايرة لهذه العملية بعد الثورة تكون نموذجا للعالم باسره يستنير به ولذلك يجب ان يشعر رشداء تونس بثقل المسئولية فى بناء هذا النموذج ولا ينخدعوا بما يجري الان من ترقيع لدستور بالى فُصِّلَ على مقاس المنظومة الاستعمارية وخدّامها. ويجب ان يفهم الساسة ومن يدورفى فلكهم ان ثورة تونس ليست فقط مطالب لتحسين اوضاع اجتماعية واطلاق حريات عامة بمفاهيم تختاف فيها الالوان والاراء والاهواء فان اساسها وجوهرها هو انها الفرصة التاريخية الوحيدة التى منحت للشعب التونسى بعد قرون ذاق فيها ويلات الفتن و القهر والاستعمار والاستبداد جيل بعد جيل ليحمل فيها راية الانعتاق من النظام الاستبدادى الاستعمارى العالمى لتحرير الشعوب المقهورة ولذلك يجب ان يكون نتاج ثورتة نموذجا للتطور الحضارى الانسانى فى العالم فلا تفسدوا بناء هذا الصرح العظيم ودعوا جانبا قناعتكم واديولجياتكم واهوائكم وخلفياتكم ومصالحكم الذاتية والحزبية والفئوية وساهموا من مواقع خبراتكم فى هندسة البناء وفنيات حمايتة
نحن نقر بانه وقع الالتفاف على جزء كبير من نتاج عن نتاج بداية الثورة وليس على الثورة فهى متواصلة ومازالت امامها اشواطا كثيرة وعقبات كئودة وهى الان تبنى نفسها وإستراتيجيتها ولتتخلص من تلقائيتها فهذا الالتفاف كان طبيعيا لمن يعرف خبايا الوضع العام لمنظومة الاستبداد العالمى ومدى تجذرها فى مفاصل اليات المجتمع التونسى وكلمة القطع مع الماضى التى يلوكها السياسيون الجدد القدماء فى خدمة مشروع الهيمنة الغربية تعنى فى مفهومها الحقيقى عند آليات التسيير عن بعد التى مازالت فى مواقعها وهى مرتاحة الى ما يجرى وتهرول فى تقديم الدعم المادى بدسمه المخلوط بالسم الاستعمارى ، تغيير لون الماضى باسلوب حضارى مزركش تختلف فيه الالوان المشعة لتحدث العطب فى البصائر الامر الذى يعوقها عن رؤية الاشياء على حقيقتها ولكن هيهات لما يتوهمون فالمسألة مسألة وقت لاغير. 
 
المصدر:
http://www.alhiwar.net 
 
اقرا ايضا :

من يصنع التاريخ..د.عبد الاله المالكى

من يصنع التاريخ..د.عبد الاله المالكى

إن من يكتب التاريخ ويتحكم في مساره هو المنتصر الذي رسم مخطط الانتصار وعمل على تنفيذه وصنع أحداثه وفرض على أعدائه واقعا مفروضا هيمن على كل آلياته و هذه من اكبر مكونات النصر. والتاريخ لا يكتبه المهزوم القابع بذل وهوان وجبن واستسلام تحت ما تأتي به الرياح بذات منهزمة وقلب منكسر.
قال ابن الرومي :-
            قصرت أخادعه­¹ وغاب قذاله²         وكأنه متربص أن يصـفعا
             وكأنما صـــفعت قفاه مرة           فأحــس ثانية لها فتجمعا
إن أصحاب الهمم الشماء لا تنكسر نفوسهم إذا خسروا معركة فالحرب عندهم معارك وسجال فإذا هُزموا في معركة يقوى عودهم وتشحذ عزائمهم ليربحوا معارك ، لان الخسارة الفعلية هي خسارة العزائم والهمم فإذا كانت صلبة وشامخة لا تؤثر فيها النتائج مهما كانت سلبيتها فهي تعاود الكره تلو الكره ، ومن النادر إن لا تنجح في مبتغاها لان أعدائها غالبا لا تكون لهم القدرة على مقاومة الإصرار على النصر، وفى اغلب الأحيان يكون النصر ساحقا و نهائيا وحاسما لان مصدره هذه العزائم الصلبة و الهمم العالية التى تناطح السحاب.
و المسلمون من قبل بهذه العزائم الصلبة والهمم العالية سادوا العالم ولم يخسروا اى حرب حسب ما أثبته المؤرخون، وإنما خسروا بعض المعارك ، وبهذه السيادة للعالم صنعوا أحداث التاريخ وتحكموا في مساره..
قال الشاعر علي الجارم:
 كانوا رعاة جِمالٍ قبل نهضتهم          و بعدها ملئوا الآفاق تمدينـــــا
إن كبرت بأقاصي الصين مئذنةٌ          سمعتَ في الغرب تهليل المصلينـا

وهاهم اليوم خسروا معركة السيادة على العالم ليتركوها لليهود إلى حين، وبهذا النصر الجزئي صنع اليهود في الخفاء أحداث العالم وتحكموا في مصيره وتاريخه وحق لهم ذلك لأنهم سلكوا الطرق الصحيحة المرتبطة بهندسة الكون، وإن كانوا على ضلال، لان السنن الكونية تخدم كل من يتبع نظامها ، ووحده الخالق جل جلاله هو الذي يتحكم في خرقها عندما تتهيئا أسباب الخرق التي بها تتغير موازنات القوى في نظام الغلبة قال تعالى : (  كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ... ) { البقرة : 249 } ، وقد وصل اليهود إلى سيادة العالم وربحوا المعركة ضد المسلمين ، ومن الأسباب الذي أدت إلى هذه النتيجة هو عدم مشاركة المسلمين فى هذه المعركة فقد كانت من طرف واحد نتيجة التكتيك الحربي الذي اتبعوه عندما غيروا ارض المعركة وغيروا أسلحتها من تقليدية إلى سلمية صامته وناعمة ولكنها ذات دمار شامل لكل مقومات الحياة، وبهذا التمويه الاستراتيجي هيمنوا على البلاد والعباد، والآن ظهرت المؤشرات التي تنبأ بأن الجولة القادمة - إن شاء الله - ستكون لأهل الإسلام ، قال تعالى: ( وتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ) {أل عمران : 140 } فأصحاب العزائم والهمم العالية والرواد والقواد بدأوا في التمركز في ارض المعركة لإعادة صناعة التاريخ وصناعة أحداثه وصناعة الرجال الفاعلين في عملية البناء الانقاذى للبشرية ، وقد داهموا الأعداء ودخلوا عليهم من أبواب الأسوار العتيدة التي كسرتها كتائب الاستطلاع الأولّى من ثورة الشعوب والذين كانوا يمثلون قطر السيل الذي سيشتد عوده بالوعي والتأطير والتخطيط ليتحول إلى سيل جارف للمشروع الافسادي ومخططاته المدمرة وجنوده المخترقين ، وسيعيدون كتابة التاريخ بأحرف مشعة بأنوار العدل والرخاء والتحابب والتآلف والإقساط لبني البشر بكل فئاتهم ، لهذا كان لزاما على كل وطني حر أن يدعم رجال الإصلاح البعيدين عن دائرة الاختراق الغربي لأنهم أمل الأمة في إنقاذها من براثن الاستعمار وإرجاع سيادتها الحقيقية على كل مقومات حياتها التي فقدتها بالكامل طيلة عقود من الزمن ، وهاهي صناديق الاقتراع على الأبواب وهي تمثل فرصة تاريخية نادرة ، يتمكن فيها كل وطني غيور على بلاده ودينه وأمته من أن يرجح كفة المصلحين على كفة الاستعمار وجنوده المخترقين ضحايا مصادر التلقي والتوجيه المعلوماتى ، والذين نهيب بهم وبذكائهم وفطنتهم أن يفارقوا مواقع الاختراق الغربي ويعودوا إلى رشدهم ووطنيتهم، ويعيدوا قراءة تاريخ الأيديولوجيات التي أوقعهم اليهود في شراكها وجعل منهم جنودا لمشروعه الافسادي التلمودى الماسوني من حيث لا يشعرون وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. 
 
المصدر:
http://www.alhiwar.net 
 
اقرا ايضا :

السلاح الاستخباراتى والاختراق حتى النخاع..د.عبد الاله المالكى


السلاح الاستخباراتى والاختراق حتى النخاع..د.عبد الاله المالكى

استعمل أعداء الأمة والإنسانية الآلة الحربية الاستعراضية لإعطاء الدروس العملية بالقتل والبطش والتدمير، مخلفين وراءهم المآسي المفزعة بغية الإرهاب لفرض السيطرة واستعراض القوة المدمرة المدعومة بآلة استخباراتية كاسحة تخترق كل شئ أتت عليه لتدميره فى جنح الظلام المعلوماتى ، وفى أغلب الأحيان تزرع مخططات التدمير فى تدبير ضحاياها فيدمرون أنفسهم بأنفسهم أو يدمر بعضهم البعض من حيث لا يشعرون.
وهذه الآلة هي العمود الفقري لقوة الإرهاب العامة ، وقد زاد من فاعليتها استيعابها لجيش جرار من الجواسيس والمتعاونين الذين وقع اختراقهم باحتراف ، ونشرهم فى جميع مفاصل آليات الحركة فى المجتمع لينصهروا بشكل معقد فى النسيج الآلى للمؤسسات التى تدير جميع مصالح الشعوب المستهدفة ، ووقع الزحف بهذه الآلة على الخطط التنموية الوطنية وعلى الكفاءات العلمية والفكرية والعسكرية لإفشال فعاليتها في النهوض التنموي ، كذلك على الأموال العامة لتحويلها الى خزائنهم التى فتحوها للحكام وذويهموالدائرين فى فلكهميخبئون فيها الثروات الطائلة التى نهبوها من شعوبهم التى تئن تحت الفقر والاحتياج،وأخر الإحصائيات الدراسية عن الحكام العرب ودوائرهم تفيد بأنهم يملكون نصف ثروة العالمولا احد ينبه الى أن القانون الجنائي يجرم السارق وشريكه فهم شركاء فى جريمة الاستيلاء على أموال الشعوب ، بل هم مجرمون بالدرجة الأولى لمن يعلم فنيات الاختراق ، ودفع الحكام فى اتجاه الإجرام بطريقة الواقع المفروض بغية وصول الأموال الى خزائنهم للاستفادة منها وحرمان الشعوب من ثرواتها وتكبيلها والحيلولة دون انعتاقها ورعاية خطط وبرامج الإفساد المجتمعي ، كذلك لعبت دورا مهما فى اللعب على حبال التوازنات السياسية القطرية منها والإقليمية والعالمية لتوسيع دائرة الهيمنة على الشعوب وابتزاز أموالها وثرواتها وإفقارها وإنهاكهاوإضعافها عبر مخططات دقيقة المعالم أعانهم الحكام على تنفيذها.
وكانت الانقلابات العسكرية بكل اطيافها والوانها اهم مساعد على تنفيذ الخطط التدميرية ، وقد فازت المخابرات الامريكية التى اسسها اليهو-مسيحيون الماسونيون الرافعون راية البرنامج التلمودى بنصيب الاسد ، حيث ضم طابور التخطيط والتنفيذ المنضوى تحت جناحها رجالاً على اعلى مستوى من الدهاء والمكر والخداع والالمام المعرفي بالفلسفة وعلم النفس والعلوم السياسية وعلوم الاقتصاد امثال "مارك سيغمان" مهندس ومنفذ برامج التدمير والهيمنة على الدول العربية وأستاذه "جيمس برنهام وبرنارد رسل" ، واستاذهم الكبير" كيرميت رزفلت" وكلهم من اقطاب الحركة الماسونية العالمية. إن نجاح هؤلاء الدهاة في قيادة وتوجيه وتهيئة الخطط والمناخات والمواقع للجيوش الجرارة من العملاء والجواسيس في الوطن العربي يتمثل فيما نري عليه اوضاعه الظاهرة والباطنة والتى هي غنية عن التعريف.

افتعال الازمات
وقد لعبت الآلة الاستخباراتية الغربية الماسونية دورا مهما في الهيمنة الكاملة علي الحكام وتجنيدهم وتوظيفهم ورفع درجة اليقظة لديهم للحيلولة دون نجاح حركة الانعتاق الشعبي من ربقتهم ، كذلك سعت لتدمير الحركات الاسلامية والوطنية وتشويه سمعتها لدى الشعوب لتحول دون جرها الى الثورة وتكسير آليات التحكم والقهر المسلطة على الرقاب ، كذلك تحويل وجهة هذه الحركات عن محاربة برنامج الإفسادالمجتمعي ومخططات الهيمنة على الثروات والاقوات ، كذلك لعبت دورا مهما في بث الكراهية للاسلام في الشعوب الغربية ، زد على ذلك افتعال الأزمات بين المسلمين والشعوب الغربية لدفع المسلمين للانزلاق في مهاوي ردود الفعل العنيفة كأزمة تمزيق المصحف الشريف ، مع العلم انه كان يمزق فى السجون التونسية ويداس عليه ويرمى فى دورات المياه من طرف جنود الاستبداد وزبانية التعذيب الذين تخرجوا من ثكنات التجنيد الغربى اللائكية الملحدة التى رعى برامجها العميل بن على الذى واصل تنفيذ البرنامج الغربى الالحادى الذى بدأه بورقيبة ، وليس الامر مقتصرا على تونس فهو يتكرر فى بعض الدول العربية ، ولا احد يحرك ساكنا او يبدى احتجاجا.والمعول على ثورات الانعتاق حين تتمكن من بناء مؤسساتها محاسبة هؤلاء المجرمين الذين فاقت فظائع جرائمهم حدود اللا معقول.
كذلك افتعال أزمات المساجد والحجاب والرسوم الكاريكاتورية والكتب والأفلام المسيئة للإسلام والضجة الإعلامية التى يحدثونها حولها، زيادة على إذكاء النزعة العدوانية ضد العرب والنفخ فيها وتضخيم محتواها بما ينقلونه من الخطب الحماسية في المساجد والاعلام والصحف إلى الشعوب الغربية بهدف تهيئتها بالتعبئة السيكولوجية لمساندة مخططات الهيمنة على البلدان الإسلامية. وها هي الالة الاستخباراتية تغير من تكتيكها فى الاعتماد على الانقلابات العسكرية التى عفى عليها الزمن واصبحت مرفوضة على الساحة العالمية نتيجة النتائج الكارثية التى أحدثتها في جسد الإنسانية ، وتتجه الى ركوب موجةالحراك الثورى التى بدأت تجتاح الدول المقهورة انطلاقا من ثورة تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا والقائمة تتوسع للتخلص من منظومة الاستبداد الاستعمارى ، حيث يدور الان صراع مرير لتكسير شوكة الانظمة الاستبدادية التى هى معاول هدم فى يد الغرب الذى يحاول الالتفاف على هذا المد الثورى ، وقد نجح مؤقتا فى الالتفاف على ثورة تونس مستعينا بجنود الاختراق الماسونى1تفحص هويات المتنفذين فى السلطة وفى الانتخابات وفى حكومة الظل. هل هذا من الصدف؟ ] الذين رباهم طيلة العقود السالفة ، ويحاول جاهدا فى مصر التى تبدو الى حد الان مستعصية ، وبالتالي فإن محاولاته هذه فى تونس ومصر سوف يكون مآلها الفشل فى النهاية نتيجة ان الثورة كانت – وبإجماع اهل العرفان- فعلا ربانيا حركْته سنن الاستخلاف الكونية التى هيأت اسباب انهيار المشروع الافسادى العالمى الذى يقوده الغرب التلمودى ليحل محله المشروع الحضارى الانسانى لانقاذ البشرية كما دلت عليه المبشرات القرآنية ، فالطبيعة لا تتحمل الفراغ ، وهذا الحراك الثورى هو بداية اسبابالانعتاق والسيل بدايته قطر ثم ينهمر.

اختراق الانعتاق
وقد أفضت حسابات الغرب الدقيقة التى تتحكم فيها المصالح العامة والابعاد الاستراتيجية الى ان الحركات الدينية المعتدلة والقريبة من وجدان الشعوب هى أملها ومنشودها فى الفترة القادمة لتخطب ودها وتصب فى كيانها كل ما دق شأنه وعظم ضرره من مخططات الاختراق التى تعرقل عملية الانعتاق وتؤخر مسارات الإصلاح المجتمعي للتخلص من اليات المشروع الافسادى ، وقد لجأ الغرب الى هذا الخيار تحت ضغط الحراك الثورى للشعوب الذى احدث العطب فى آليات الفرض القهرى لمؤسسات التسيير والتحكم السيادي والتى كان نظامها يتمثل فى ترشيح الدُمَى المصنوعة بالمادة التلمودية والتدليس فى الانتخابات وشراء الاصوات ، فاذا اخفقت الخطة فى تحقيق المنشود يُلتَجَأ الى الانقلاب العسكرى لاعادة خلط الاوراق واعادة الكَرّة ، هذه الخيارات فقدت جدواها حين قلب الشعب كل موازين اللعبة واربك ساحة المعركة التى كانوا يحاربون عليها من جانب واحد وكأنهم فى ارض غاب عنها اهلها عقودا من الزمن يدمرون كل شئ أتوا عليه باسلحتهم السلمية الصامتة والناعمة وذات الدمار الشامل فى كل مقومات الشعوب المجتمعية.
والأن اصبح امامهم خيار واحد لا ثانى له؛ الا وهو الاختراق وحبك مخططاته الدقيقة ، فعملية اختراق الحركات القريبة من عواطف الشعوب وفرض الخيارات عليها هى من اهم الاعمال التى تعطيها الالة الاستخباراتية الان اولوية مطلقة فى تحركها وتمرير خطط اعادة تكوين المادة الاستعمارية بألوان تبدو حضارية ، والمحافظة على المواقع المفصلية فى المجتمع وتسييرها ولكن على مسافة ابعد عن العيون العليلة مما كانت عليه من قبل ، ولذلك كان واجبا على هذه الحركات حسن ادارة لعبة اقتسام الكعكة بينها وبين جنود الاختراقمؤقتا بدراية فائقة وفطنة متناهية، فالغرب يعلم علم اليقين ان جنوده لن يستطيعوا اعادة السيطرة على المقاعد السيادية ، ولكنهم يستطيعون ارباك ساحة الاصلاح وإطالة مدة الفوضى ، الامر الذى يتيح له- اى الغرب- اعادة خلط الاوراق واملاء شروطه على تيارات الاصلاح المجتمعى وحركات الانعتاق ، فحذارى من السم الفعال فى دسم الحكم الشهى ، وحذارى من الواقع المفروض المُتَحَكَمْ فى الياته عن بعد ، فساحة الحراك مازالت مفعمة بالمتعاونين والجواسيس والموظفين المخترقين الذين يتحركون بطريقة تلقائية بدافع ما شُحنت به عقولهم واذهانهم من توجهات تخدم المصالح العاجلة والاجلة للمستعمرين وتكرس مخططاتهم ، فمسألة استسلام الغرب للأمر الواقع تعنى الانهزام التاريخى وسقوط البناء الشامخ الذى بنوه عبر قرون وبذلوا فيه جهودا جبارة جندوا كل العالم بطاقاته لاعانتهم على السيطرة على الوطن العربى ارض الميعاد وارض اسرائيل الكبرى الركيزة الاساسية فى مخططات الغرب اليهو- مسيحى. هذه مسألة مهمة جدا يجب ان تحسب لها حركات الانعتاق الف حساب وتُخطط تخطيطا دقيقا لحسن ادارتها ، فالقضية التى بيننا وبينهم هى ليست توسيع دائرة الحريات وتحسين ظروف العيش واصلاحات عامة تُبْقى على سيطرتهم على البلاد عبر واقع مفروض بطريقة تختلف فيها الوان الاستعمار الغير مرئية لقصيرى النظر ، وانما قضيتنا الاساسية معهم هى الاستقلال الحقيقى والسيادة الكاملة فى اخذ القرار وتنظيف البلاد من أدران مخططات التدمير المجتمعى لتسهيل عملية بناء المجتمع الحضارى الانسانى الانقاذى للبشر مع الابقاء على شراكة حقيقية هى شراكة الند للند معهم ليحقق كل طرف فيها مآربه الاقتصادية وننهى بها نحن حقبة الاستعمار والاستغلال والاستعباد ، وهى شراكة مفروضة فى بداية نهضتنا.

تنبيه الغافلين
هناك عدة أمور يجب علينا ان ننتبه اليها جيداً:
منها: إن الذى يعين على الوصول الى الغايات المنشودة وإبطال مفعول محاولة الالتفاف على الثورة هو تفعيل وتسهيل عملية بروز الكم الهائل من الخبرات والطاقات التى غمرتها وحدّت من فاعليتها انظمة الاستبداد وهى شبه معطلة ومهمشة ، واغلب افرادها خارج اطر الاحزاب والهيئات والتنظيمات التى تنشط الان فى مشروع التغيير بطرق حزبية بعيده عن المنهاج الشمولى الذى يوحد الجهود والطاقات المعول عليها فى اخذ مواقعها فى مواطن اقدام الجيش الجرار من المجندين الذين استولى بهم الغرب على مفاصل الحياة المجتمعية والذين يمثلون رصيده الأوحد وقوته المركزية فى مشروع الهيمنة الاستبدادية الافسادية على البلاد والعباد ، وعملية الاحلال والابدال هذه تحتاج الى دراية وتخطيط دقيق وبنك معلوماتى للخبرات مجهز بجهاز فرز متميز لا يمر من خلاله السفهاء والفاسدون ، وجهودٍ جبارة وحنكة فى حسن ادارة هذه المسألة المهمة جدا فى ارباك "مشروع اعادة الانتشار" لاستمرار عملية الهيمنة بطرق خفية اتقنتها العقلية الشيطانية الاستعمارية، الامر الذى سيسهل على حركات التحرر ابتلاع الطعم التلمودى الغربي كما ابتلعه بعضهامن قبل ، هذا من اهم ما يجب ان تعيه الحركات الاسلامية المعتدلة وما يجب ان يعيه كل مسلم وكل وطنى غيور على وطنه وشعبه وخاصة اصحاب الخبرات الذينيجب عليهم ان يعوا كل الوعى ملابسات الصراع المفروض على الأمة ، ويساهموا من مواطن خبراتهم فى المشروع التنموى العام ، وفى ضبط خططه واستراتيجياته ، وفى ترشيد الوعى الجماهيري لحشد الناس فى صعيد تنظيمي تلقائي يكتنفه التضامن المتواصل والغير منقطع والمتنامى والمتعاظم ليوصل الجماهير الى الاستفادة من القوة الكامنة فى توحدها وتضامنها بوعى عقلانى يبتعد بها عن الانفعال العاطفى المؤقت والذي تحدثه الفواجع وينطفى اثر سكون العواصف ، او تؤججه مؤسسات الانترنت التى تديرها بالكامل جحافل اليهود الذين صنعوا من خلالها علامات التوجيه الاجبارى للثائرين المخترقين فى اتجاه مراميهم المدمرة لمقومات الشعوب عكس مرامى الثوار الساعيين لإتمام عملية الانعتاق والإصلاح ، وقد استعانت الألة الاستخبارية بسلاح المعلومة لحجب كيفية استعمال الجماهير لاسلحتها السلمية وتوجيهها الى الاسلحة التقليدية التى تفتقدها والتى هى مسيطرة على منابعها ومصادرها ولا تطرحها فى شعاب التدافع إلا بعد أن تضع فيها خاصية التدمير لمستعمليها حسب خطط تُهيئها وتُشرف علي تنفيذها عبر الاختراق وفرض الخيارات والتوجهات التى اوقعت فيها حركات التحرر والانعتاق.

تساؤلات مخجلة
وثمة حزم من الاسئلة لاتزال مفتوحة على جسور التاريخ العربى والاسلامى فى العصر الحديث ... ورؤوس الاجابات عليها تضع أعيننا وأيدينا على بيوت الماسون التلمودى وساكنيها وعلى سبيل المثال: من هيأ السلاح للشريف حسين لمحاربة الاتراك واخراجهم من بيت المقدس لاعطائها لليهود؟! من اعطى السلاح للوهابيين للفتك المريع بالقبائل العربية وتكوين دولة آل سعود؟! من سلح الثورة الاسلامية السورية عن طريق المخابرات العراقية للقضاء عليها فى حماة؟! من سلح ورعى الحركات السلفية المتطرفة لزعزعة الاستقرار فى الدول الاسلامية؟! من هيأ السلاح فى جبال الجزائر حتى وجد اكثر من مائة وعشرين الف ثائر السلاح جاهزا لتدمير الجزائر ، ثم بعد ذلك التوبة والرجوع الى الحياة المدنية؟! من انبت البعث السورى وحمى الحكم العلوى وأعان على تغوله على الشعب لتأمين الجبهة الشمالية لإسرائيل؟! من زرع "القذافى" فى ليبيا وجعله سدا منيعا يحول دون تواصل المارد الجزائرى بالغول المصرى المكبل ، وجسراً لتأجيج النزاعات والتقاتل فى بؤر الصراع التى احدثوها فى العالم؟! وقصة صراع الموساد والاستخبارات الامريكية مع "كورت فلدهايم" الامين العام السابق لعصابة الاجرام الاممى فى قضية زرعه معروفة لكنها مغمورة تحت تراب التعتيم الاعلامى للوصول الى الغايات المرجوة من إنباته ، وقد أحبطت المخابرات الأمريكية 28 محاولة اغتيال ضده من اصل 29 محاولة حيث تمكن المحاولون من الوصول اليه واصابته فى الحوض ، من زرع "عرفات" فى قلب القضية الفلسطينية؟! وهل يُعرَف قبرُُ لأبويه الحقيقيين؟! من زرع 5 الاف عائلة فى قلب الوطن العربى على مدى القرنين الماضيين حسب ما نص عليه الميثاق الاستعمارى البريطانى؟! من هيأ وخطط واخترق لضرب برج التجارة العالمى بنيويورك لاتمام حلقة السيطرة على العالم الاسلامى ؟! من رعى الانقلابات العسكرية فى البلدان الاسلامية واكمل بها سيطرته على البلاد؟! من شيد مصانع الدمى وضخ فى عروقها الدم التلمودى واسكنها محافل الماسون واجلسها على كراسى الحكم وجعلها تتحرك طبق اوامره المُخَزَنة فى اسطوانة ادمغتها؟! من ادار مخططات التدمير الاخلاقى عبر التعليم والاعلام والاقلام ومن خلال شبكة الانترنت التى بنى بألياتها اكبر شبكة تجسس على البلاد والعباد فى العالم بأجمعه فعشش عنكبوتها فى كل بيت وفى كل دماغ وفى كل ذهن وتجاوز مستعملوها مرحلة الادمان ، الامر الذى سهل على مؤسساتها اليهودية المدبرة والمهيمنة على كل ألياتها استقطاب واصطياد مجموعة كبيرة من الشباب العربى الذين جُنِدوا بالاختراق لإرباك برامج الاصلاح المجتمعى ومنع الاستقرار فى البلدان المستهدفة وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا؟! من يدير كبرى مسالك التوزيع للمخدرات فى العالم ويرتب اماكن ترويجها حسب خطط التدمير المجتمعى والموجهة فى اغلبها الى البلدان الاسلامية؟! من يدير الحرب البيولوجية عن طريق الغذاء والدواء والمستلزمات الاخرى لرفع سقف الامراض المهلكة فى الدول الاسلامية وخاصة العربية منها لإبادة ساكنيها تمهيداً للرجوع الثانى للمسيح وتنفيذا للنصوص التوراتية الخاصة بأرض الميعاد؟! من أدار العمليات الحربية والقتل والتدمير فى جل انحاء العالم ، فأمريكا وحدها قادت حروبا مدمرة فى حوالى 40 دولة فى نطاق برنامج السيطرة على العالم والتوسع اللا محدود طبقا للثوابت الخمسة التى بُنيت عليها الدولة من طرف الماسون التلمودى الذى اعتبرها أصل المشروع الصهيوني ومن هذه الثوابت: إسرائيلية الدولة ، والتوسع اللا محدود ، من ومن والقائمة طويلة جدا اذا دخلنا فى تفاصيل الآلة الاستخباراتية المدمرة التى تحرك بها الاعداء فى العالم وخاصة فى البلدان الاسلامية. ان قضية التحرر من ربقتهم تمر بعملية افراغ وملء لأدمغة الشعوب ، وتحسيسها بانها تملك كل المقومات والآليات لكى تتحرر ، وما ينقصها الا رشداء قلائل قادرون على ادارة الصراع فى دائرة اقليمية واسعة بطرق سلمية ، وقد حرص الاعداء على تفريغ الساحة العربية من القيادات التاريخية ومحو الإرادة المستقلة من قاموس آليات السيادة الوطنية لبلداننا.

خجل اليسار
إن الإيديولوجيات التى صنعها الغرب وعزف على أوتارها لتجييش جيوش التنفيذ لمخططاته وتفتيت تكتل الشعوب وتقسيمها وإضعافها والسيطرة عليها ستكون فى المستقبل القريب خارج اللعبة على هامش الحراك المجتمعي ، وسيتخلى عنها صانعوها لانتهاء صلاحيتها وسيحاولون فى يأس اعادة تصنيع جيوش جديدة من خامات بشرية اخرى عبر تقنيات متطورة جدا تماشيا مع اذهان الثائرين الذين بدءوا فى تكسير الاغلال الاستعمارية ، وسوف يبقى جزء من الجنود القدامى يصارعون فى حلقات فارغة بلا سند غربي فى ارض مكشوفة وبأسلحة تجاوزها الزمن وأكلها الصدأ الى ان يلقى بهم الوعى الشعبي فى مهاوى التاريخ ، اما الجزء الاخر والاكبر فستنتشله عملية الانقاذ المجتمعي التى بدأت تتحرك لتخليص الشعوب والافراد من دائرة الاختراق التى اوقعهم فيها الاعداء ، وجَنّدَهم لخدمة مشروعهم الافسادى فى الارض ، ونحن ننظر اليهم على انهم ضحايا الهجمة الاستعمارية الشرسة على بلداننا ونرجو لهم الخلاص الذى يجب ان نعينهم عليه بتفعيل حركة الوعى العام ودفعهم الى اعادة قراءة التاريخ الاستعمارى ليكتشف اهل اليسار انهم وقعوا فى الفخ التلمودى واصبحوا من دعاته وجنوده من حيث يشعرون أو لا يشعرون ، فكارل ماركس حامل المشروع التلمودى هو من عائلة التلمود ، ومعلمه هو "موريس هاس" الملقب بالاب الروحى للصهيونية وعَلَمَها وبَانيها ، والثورة البلشيفية التى قام بها لينين وكان من ابرز اعلام الماسونية واصوله يهودية ومتزوج من يهودية حسب ما اثبته المؤرخون وكان مجلسه الثورى الاول متكون من 384 عضوا منهم فقط 13 روسيون و15 صينيون و356 يهود ، 264 منهم قدموا من الولايات المتحدة بعد سقوط الامبريالية ، وكانت اللجنة الحكومية سنة 1918 تتألف من 12 عضوا كلهم ماسونيون ، ومنهم يهود من الدرجات العليا للماسونية أمثال (تروتسكي وزينوفينف ولارين واوريتسكى وفولودارسكى وروزبنفيلدت (كامينف) وسفيرولوف (يانكل) وسيتكلوف ) ، وستالين ومجلسه الحاكم الذي يضم 59عضوا؛ 56 منهم يهود والثلاثة المتبقين متزوجون من يهوديات بما فيهم ستالين ، والتفاصيل المروعة لتركيز المسار اليسارى فى العالم وما احدثه من دمار فظيع مدونة فى كتب التاريخ مما تجعل المطلع عليها يصيبه الخجل الشديد عند اعلانه الانتماء الى المنظومة اليسارية التلمودية ويقدم نفسه على انه جندى من جنودها مستغلا المقولات السفسطائية الفضفاضة التى يحدث بها الصداع فى رؤوس الملأ عبر وسائل الإعلام والاقلام التى أُعين على التنفذ المؤقت فيها.

خجل العلمانيين والليبراليين والملاحدة
اما العلمانيون والليبراليون والملاحدة فقد وقعوا ايضا فى نفس الفخ التلمودى الماسونى الغربى الذى عمل مفكروه على ابعاد فكرة الإله وابعاد الدين عن حياة المجتمع لاحداث الفراغ العقائدى ليسهل نزع القيم والاخلاق:
انما الامم الاخلاق ما بقيت فان همُ ذهبت اخلاقهم ذهبوا
وملأ العقول والاذهان بنظريات الالحاد والحرية الليبرالية المطلقة والشعارات الاخرى والتى نصت على جميعها المواثيق التلمودية الماسونية ، وما على الضحايا فى اعادة قراءتهم للتاريخ إلا ان يتعرفوا على ابطال النهضة الغربية الليبرالية والثورة الفرنسية أمثال "فولتير" وصديقه الحميم "فردريك العظيم" ملك بروسيا ومشروعهما فى اعادة بناء الهيكل وما هى الرتب التى تحصلوا عليها فى الماسونية التلمودية ، وجان جاك روسو صاحب العقد الاجتماعي الذى يعتبره العلمانيون كتابهم المقدس والذي احتوى على نفى الخلق والوجود الإلهي ونفى الوحى ، وليتعرفوا على من موله ومن هم شركائه وما هى خططهم وما كانت مشاريعه فى محفل الشرق الأعظم الفرنسي ، واضف الى هؤلاء "داروين" و"فرويد" الذى نسخ كل نظرياته من القبَّالة التلمودية نسخا حرفيا وكان من أقطاب الماسونية ، وليتعرفوا ايضا على ابطال الثورة الفرنسية امثال "كاليوسترو" و"روبسبير" و"روتشيلد" الصهيونى المتطرف الذى مول بالكامل كل الخطط التى انتهجتها الثورة ، والماركيز "دولافايت" صاحب الدرجة 33 فى السلم الاسكتلندي الماسونى والدوق "اورليانز" القائد الاعظم للماسونية الفرنسية ، وقد اعلن "سكاردو بلوزول" فى المؤتمر اليهودى للماسونية عام 1913 بقوله: ( تستطيع الماسونية ان تفخر بأن الثورة من فعلها هى). وقد سيطرت الماسونية سيطرة كاملة على فرنسا الى يومنا هذا ولعب الاستعمار الفرنسي لبلادنا دورا فعالا فى نقل المشروع التلمودى اللائكى الالحادى عبر منظومة التغريب المجتمعية التى تم تنفيذ مخططاتها بواسطة "بورقيبة" الذى كان يدير جريدة الماسون فى تونس ويكتب افتتاحيتها ومن بعده "بن على" الذى رعاه ووجه مساره المحفل الماسونى السويسري ، وتخرج من مؤسسات هذه المنظومة التعليمية والثقافية والإعلامية هؤلاء الذين نعتبرهم ضحايا هذا العدوان الذى نجح فى تركيز نظريات الواقع المفروض ، الامر الذى اقنع ضحاياه بأنه واقعهم الطبيعي ، وهى قمة النجاح فى أدمغة المخترقين الذين نقول لهم: أفيقوا واعقلوا وتعقلوا وأنقذوا أنفسكم من هذه الهوة الساحقة التى أوقعوكم فيها وفارقوا ثكنات التجنيد التلمودى.

خجل القوميين والبعثيين
اما البعثيون والقوميون المخضرمون فبإطلاعهم على حقائق اصول انتماءاتهم التى يفخرون بها وبشعاراتها الجوفاء سيكتشفون انهم من جنود الطابور الماسونى التلمودى ، حيث عمد هذا الاخير الى الالتفاف على الافكار القومية العربية الاصلاحية التى برزت على اثر اسقاط اليهود للدولة العثمانية ، والتى كانت ترمى الى توحيد العرب ليمثلوا قوة تُرجع للمسلمين عزتهم وكرامتهم ، وتحررهم من القهر الاستعماري الجاثم على رقابهم ، فأعادوا صياغة مفهوم القومية العربية كأيديولوجية فكرية انبثقت عنها كيانات حزبية تحكمت في رقاب جزء من المسلمين لفترة طويلة ، وأحرقت الأخضر واليابس وكانت سلاحا وضعه التلموديون في أيديهم لتدمير انفسهم به من حيث لا يشعرون. فاثر انتهاء الماسون اليهودى من برنامج انهاء دور الاسلام فى تركيا عن طريق اتاتورك بتنفيذ الشروط الغربية التى منها الغاء الخلافة الاسلامية وطرد الخليفة واخماد كل حركة يقوم بها انصار الخلافة ، وان تقطع تركيا صلتها بالإسلام ، فكر الاعداء في بديل عن الفكر الاسلامي حتى لا يعاود هذا الفكر اعادة بناء الدولة الاسلامية في الوطن العربي الذى فككوا أوصاله ، فجاءوا بشعار القومية العربية مقننا بعد ان كان مهمشا كبديل حسب برنامج مدروس ودقيق المعالم جندوا لنشره في صفوف الطلبة المستشرق الماسوني المتطرف "قسطنطين زريق" الذي كان يعمل جاسوسا للحكومة البريطانية في الارجنتين فجلبوه إلى الوطن العربي حيث بدا عمله مبشرا بفكر القومية العربية وبشعار الامة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة، تحت رعاية وتوجيه المخابرات الامريكية والبريطانية التى سيطر الماسون على توجهاتهما ، ونجح "زريق" في تجميع الطلاب حول هذه الفكرة البراقة، والتي تحمل في طياتها السم القاتل للامة الاسلامية، وفكرة القومية العربية هى من الافكار التى خطط اليهود لزرعها فى صفوف الشباب لتترعرع معانيها فى اذهانهم حتى يتمكنوا من ان يصنعوا منهم قادة وزعماء يتحكمون بهم فى مصائر الشعوب وينفذون عن طريقهم خطط التدمير حسب المبادئ التلمودية المُبَطَنَة فى قلب النظم الحضارية والتقدمية التى اوهموا بها الثوار على كل ما هو قديم وقيادة الجماهير الى المساهمة فى بناء الواقع الإفسادى الذى شيدوه فى الساحة تحت شعارات جوفاء وبالونات هواء كبيرة وفارغة يحسبها الظمأن مليئة بالماء الزلال ،ثم بعد ذلك جاؤوا بميشيل عفلق منظر حزب البعث ليعطى لعمل قسطنطين زريق طابعا تنظيميا في صفوف الطلبة الذين أصبحوا مهيئين أيديولوجيا بكيفية تجعلهم قادرين على الاضطلاع بأمور الحكم الذي كان هدفا رئيسيا في تنظيمهم الذي شمل إلى جانب بعض المفكرين والطلبة النجباء بعضا من العسكريين الذين وقعت تهيئتهم لما كانوا طلبة ، واستهدافهم مراكز القرار كان عن دراية وقناعة بانها هى المراكز المفاتيح فى الهزيمة والنصر والنجاح والفشل، الأمر الذى غاب عن علماء الأمة الإسلامية حين تركوا هذه المراكز تحت تصرف الأعداء طوعا ليُنَصِّبوا فيها نوابا عنهم فكانوا سببا فى إذلال الأمة وتدمير مقوماتها، وبدأت الطلائع الأولى التي تخرجت على يدي عفلق بمحاولة انقلاب فاشلة في سوريا ، فقُبض على المنظمين ثم وقع تهريبهم إلى لبنان حيث لعبت المخابرات الأمريكية والحامية لهم دورا هاما في هذا التهريب، ومن هناك نجحوا في قلب النظام في العراق ثم في سوريا ، وانبثق حزبا البعث السوري والعراقي ، وقام "ميشيل عفلق" بترقية صدام حسين بالتنسيق مع المخابرات الأمريكية التي كان ينتمي اليها بإسناده العضوية في مجلس الثورة رغم معارضة جل الأعضاء من حيث أنه لم يكن له لا وزن ولا لمعان بين زملائه ولكن "ميشيل عفلق" رآى فيه ما لم يره الآخرون ، وهو خلو قلبه من الرحمة ، ونزعته الدموية وهذا ما يحتاجه عفلق لتطهير ساحة الحزب وما تحتاجه المخابرات الأمريكية كوحش مفترس فى المنطقة فكان ما كان وما يعلمه الجميع ، وليس خفيا ما ألحقته القومية العربية من أضرار جسيمة وجروح عميقة في جسد أمة الإسلام فاقرءوا ما دونه المؤرخون من مآس مفزعة ومحيّرة في أوطاننا الإسلامية في مصر وسوريا والعراق وغيرها وليس المجال سانحا لتدوين هذه المآسي، التي ذهب ضحيتها ملايين من الأبرياء أطفالا ونساءاً ورجالا شيبا وشبابا فضاعت أجيال واستنفذت طاقات جزء كبير من الأمة وكان كل هذا بمساهمة مباشرة وغير مباشرة من أعداء الأمة وحلفائهم الذين نصبوهم فى مواطن القرار، واحرقوا بهم الاخضر واليابس ، وهذه القومية العربيةالتي طالما تغنت بها الشعوب وانساقت وراء زعمائها أسلفنا أنها قنبلة مدمرة شديدة التدمير وضعها المخططون الماسون حسب برنامج تدميري دقيق المعالم.
ومن أولويات القومية العربية إضعاف دور الدين وإزالته من الساحة الفكرية والسياسية فالبعثيون يعتبرونه حقبة تاريخية مرت والرجوع اليها رجوع الى الماضى وتخلف عن مواكبة المد الحضاري للبشرية ، وحزب البعث المنبثق عنها لايرى للدين اي دور في حياة الفرد ، وهو عرقلة في طريق التقدم لذلك نجد أن اغلب البعثيين من أمرق الناس عن الدين فمن جملة الأشياء التي يترقى بها البعثي في رتب الحزب هو المروق عن الدين.ولعلنا نذكر هنا قول قائلهم:
آمنت بالبعث ربا لا شريك له وبالعروبة دينا ما له ثان
فأين موقع البعثيين والقوميين بعد ان استفاقت الشعوب؟ ألا يخجلون! ألا يعقلون وقد رأوا بأعينهم ماذا فعل عبد الناصر والسادات ومبارك الذين ورطوا المنطقة العربية بأكملها فى الفخ التلمودى الماسونى وقد تولدوا من رحم المشروع القومي فى مصر والذي كان يقوده "ناحوم جولدمان" الذى نصّب أتاتورك فى تركيا وجاء الى مصر ونصّب نفسه حاخاماً لليهود ، وقاد فى الخفاء ثورة يوليو ومولها بمعية المخابرات الأمريكية ، ولعب الدور الاكبر فى سحب مقاليد الثورة من ايدى الاسلاميين وتسليمها كاملة لأبنائه المخترقين بالمشروع التلمودى ، وكان ما كان من مأسى دمرت مصر ودمرت من حولها العالم العربى ، وهاهم العلويون الذين رفعوا شعار القومية والأمة العربية الواحدة يدمرون فى سوريا الأخضر واليابس وقد قارب ضحاياهم المليون من النفوس البشرية التى قضى عليها نظام الاسد وابنه ، ولم نسمع انه قتل جنديا إسرائيليا على الحدود الشمالية المحتلة ، انها اللعبة الماسونية التى كان حافظ الأسد من أقطابها.

استفاقة المختَرَقين من الثوار
اضف الى كل هؤلاء جزءًا من شباب الثورات المباركة الذين استدرجتهم وخدعتهم آلية التجنيد الغربي عن طريق شبكة العنكبوت التلمودية للمساعدة على قلب الانظمة العربية المهترئة التى حان وقت الاستغناء عنها واستبدالها خوفا من ان تسبقهم الجماهير المقهورة فى الاطاحة بها دون مشاركتهم فيخسرون مواقع هيمنتهم على البلاد والعباد ولكن الجماهير هيمنت على الثورة وهى تحاول توجيهها لصالحها وضد مرامي أعدائها.
نقول لهؤلاء الشباب ان وقوعكم فى الشراك معلوم لدى أهل البصائر بتفاصيله وان من استدرجوكم من حيث لا تعلمون واستغلوا توقكم للذود عن شعوبكم وإنهاء معاناتها قد أتقنوا فنيات اختراقكم وقد توحدت مصلحتكم مع مصالحهم فى قلب أنظمة الاستبداد ولكنكم تختلفون معهم فى ما بعد الإطاحة بالحكام فانتم غاياتكم شريفة ، تريدون السير فى برنامج الإصلاح العام لشعوبكم وهم يريدون القضاء على الاستقرار وبث الفوضى الخلاقة وتقسيم بلدانكم وأوطانكم واطالة مدة الإرباك المجتمعى وعدم الاستقرار لتنفيذ مأربهم ، فهم يدفعونكم ببرامج دقيقة الملامح الى مساعدتهم فى ذلك من حيث انكم تظنون انكم تحسنون صنعا ، فأعيدوا قراءة الحاضر والماضي القريب بداية من سنة 2004 فقط ، وتفحصوا هويات الأشخاص والمؤسسات والمراكز التى خدعتكم ومن أسسها ومن يديرها ومن هو معشش فى داخلها ، وماذا كان دورها فى الثورة؟ فستجدون أن نسبة 99% منها يهودية متولدة من المشروع التلمودى الماسونى المسيطر على العالم ، ولا يمكنكم إنكار تعاملكم معها لأنه موثق عندهم وفى كتبهم وصفحاتهم وصحفهم وتقاريرهم التى اختطفتها ويكيليكس وغيرها. من هو (جوجل؟! وياهو؟! وفيسبوك؟! وتويتر؟! ومؤسسة فريدم هاوس؟! والمعهد الجمهوري الدولي؟! والمعهد الديمقراطي الوطني؟! ومجموعة الأزمات الدولية؟! والمركز الدولي للصراعات غير العنيفة؟! وحركة اتبور؟! ومركز كنفاس؟! والمجلس الامريكى للعلاقات الخارجية؟! ومعهد اينشتاين للدراسات السياسية؟ ! وستيفان مكيانيرنى مدير مشروع الديمقراطية فى الشرق الأوسط؟! وجين شارب؟! وبيتر اكيرمان؟! وجارد كوهين؟! وجاسون ليبمان مؤسس هوكسات؟! وغيرهم!!!) ، إن قبولكم الاعانة والتدريب على الوسائل السلمية الجديدة – والتى أحصتها تقاريرهم بـ 198 طريقة غير عنيفة – لقلب أنظمة الحكم الاستبدادي بنواياكم الحسنة فى الاصلاح طبقا للمفاهيم الليبرالية التى تربيتم عليها عبر اليات التعليم والثقافة والاعلام وغيرها من مدارس الاعداد الأيديولوجي الغربى ، هو قدركم وقدر اوطانكم من نتاج الهجمة الاستعمارية الماسونية على هذه الأوطان.

القطع مع مؤسسات الاختراق
انا على يقين بأن كل من يطلع على حقائق هذه المؤسسات وبرامجها وفيه ذرة من عقل سيراجع نفسه وتوجهاته وحتى أيديولوجياته التى صنعوه بها ، ويقطع كل صلة وكل حبل وكل خيط يربطه بطابور التجنيد التلمودى المخادع وينأى بنفسه عن دعم توجيهات الغرب ودعم مرشحيه للمراكز السيادية التى يريد من ورائها الرجوع الى قيادة سفينة البلاد ، ويتوجه بما يملك من قدرات الى دعم رجال الإصلاح الوطني البعيدين عن مرمى الاختراق التلمودى وخاصة عبر منظومة الانتخابات ، الأمر الذى سيعزز صفوف المصلحين ويزيد فى فاعليتهم للنهوض ببلداننا وشعوبنا، وليعلموا علم اليقين ان هذه المؤسسات اليهودية لا يمكنها اطلاقا ان تسعى الى خير البلاد وساكنيها لان الامر يتنافى مع معتقداتها ومخططاتها وإستراتيجيتها ، واعلموا ان الطابور الغربى مايزال يمسك باغلب خيوط اللعبة فى البلاد ، فصلتهم ليست فقط بجزء من شباب الثورة ، انهم يمسكون كذلك بخيوط الثورة المضادة ويديرونها بإتقان وحرفية وآلياتهم متحركة بفاعلية فى كل مؤسسات السيادة فى ارض الحراك ومازالت فى يدهم ورقة رابحة بإعانتكم وهى ورقة الاستقرار والتى فى صورة انهزامهم سيساومون بها فى اقتسام الكعكة مع فاعليات حركة الانعتاق التى تسعى جاهدة لتفويت الفرصة على حركة الالتفاف على الثورة ، ان الامر الذى سيعين حركات الانعتاق على حسم المعركة لفائدتها فى وقت قياسى؛ هو انضمام جزء كبير من المتعاونين مع الأعداء - من حيث لا يشعرون - الى جانبها الامر الذى سيزيد من صلابة عودها ويضعف جانب أعدائها ويفقدهم مواقعهم السيادية فى ادارة البلاد والهيمنة عليها وخاصة عندما تتوجه هذه الجيوش الجرارة التى كانت تشد أزر الأعداء الى دعم رجال الاصلاح الوطنى البعيدين عن مرمى الاختراق التلمودى الغربى ، ومازالت فى المجتمع فئات اخرى يجب عليها ان تراجع اصول افكارها وأطروحاتها ليتبين لها انها كذلك داخلة فى دائرة الاختراق ، فيجب عليها ان تكسر اغلال الحزبية وترتب برامجها فى منظومة المشروع الاصلاحى الوطني العام الذى يسعى الرشداء الى إرسائه كبديل للمشروع الافسادى الذى يقوده التلموديون الماسون عن طريق من جُنِدوا بالاختراق من بنى جلدتنا ومن أبناء أوطاننا الذين لا يمكنهم بحال من الأحوال ان يرضوا بأن يكونوا جنودا لليهود ، وها قد علموا ما كانوا يجهلونه. يقول "جورج فوكس" وهو من كبار المتصهينين " ان تكون يهوديا باللحم والدم لا يعنى شيئا ، وان تكون يهوديا بالروح فهذا يعنى كل شئ" ، فالتهود والتصهين الحقيقيين هما الولاء للأهداف والمخططات اليهودية وخدمتها وتنفيذ برامجها بفهم او بدون فهم ، وبعلم او بجهل ، وقد قال "أبا ايبان" وهو من عمداء الصهيونية عندما سئل عن حقيقة اليهودى: "هو الذى تؤدى أفعاله لغايات الصهيونية وان لم يكن صهيونيا ، ولتحقيق أمال اليهود ولو لم يكن يهوديا".
وليعلم الجميع أنهم نسيج فى شعب أغلبيته الساحقة مسلمون بمبادئهم وقيمهم ومشروعهم الحضاري الانسانى الذى حان الوقت لينضوي تحته المجتمع فينعم بالعدل والرخاء والمحبة والوئام والنفع لجميع ساكنيه ، وهو المشروع الوحيد المؤهل لتجتمع عليه كل الطاقات الراشدة والخيرة لتساهم فى بناء نموذج الإصلاح المجتمعي الذى سيتوسع فى العالم ليعم نفعه البشرية جمعاء.
وهناك امر غاب عن أذهان مخططي الإستراتيجية الغربية الماسونية ألا وهو القوة الكامنة فى كيانات الشعوب الإسلامية والمولدة للغلبة ، والتى كانت مكبلة بالقهر الاستبدادي ، وبدأت فى تكسير قيودها لتربح ما خسرته طيلة عقود من الزمن ، فيجب على الرشداء تفعيل آليات هذه القوة الجبارة التي تحملها كيانات الشعوب....... 
والأمر الأخير هو التدمير الذاتي الحاصل فى المجتمعات الغربية حيث بدأ العد التنازلي لانهيار كياناتها وخاصة نظامها الرأسمالي الذى يمثل الركيزة الأساسية للبقاء ، والذي بدوره سيحد من فاعلية آليات الهيمنة على الشعوب المقهورة من طرف الوحش الغربى المتهاوي وقد انقلب سحره عليه وحاق به مكره وانقلب بغيه على نفسه ، وهو ما سيبعث القوة فى عزائم رجال الإصلاح وفى هممهم العالية التى ستصنع أحداث النصر المبين فى مشروع بناء المجتمع الحضاري الانسانى لإنقاذ البشرية جمعاء ، والذي من اجله اخُرجت الامة المحمدية.....على رسولها أفضل الصلاة وازكي السلام.

المصدر:
http://www.alhiwar.net

اقرا ايضا :

حركــة النهضــة و تحديات الانتخابــات ..د.عبد الاله المالكى

حركــة النهضــة و تحديات الانتخابــات ..د.عبد الاله المالكى

ان عملية تنصيب الهيئة العامة لحماية الثورة للالتفاف عليها من قبل حكومة الظل الماسونية واعداد قانون الانتخابات وتعيين هيئة للاشراف عليها وتمهيد الطريق لسيطرة تيارات حزبية معروفة بعدائها الشديد للاسلام ولقيمه الحضارية؛ و اعداد قانون انتخابي على مقاس الاقليات الحزبية المنتسبة الى المعسكر المعادي للهوية الإسلامية و منظومتها الحضارية) انظر مقال السلاح الاستخباراتي( 
  http://sna3t-alwa3y.blogspot.com/2011/10/blog-post_8492.html
 كان هدفه الرئيسي هو تضييق الافاق على حركة النهضة الفاعل الاساسي في عملية الاصلاح العام ، و قد نجحوا في تهميشها داخل الهيئة واضعاف تأثيرها في صياغة القانون الانتخابي الامر الذي دعاها الى الاستقالة . وتعد هذه اولى الضربات الغربية الموجعة للشعب بعد الثورة وهي سابقة خطيرة موجهه ضد الديمقراطية وضد حق الاغلبية في تقرير مصير البلاد واسترجاع سيادتها. ان الحد من امكانيات حركة النهضة للحصول على اغلبية تمكنها من التأثير الايجابي في حركة الانعتاق ولمِّ شمل كل الاطراف الوطنية لادارتها يدخل ضمن مخطط الدعم الغربي لجنود الإيديولوجيات المساندة للمخططات الاستعمارية المدمرة للقيم والاخلاق والارزاق والابدان والعقول والمتغولين في الساحة السياسية رغم انهم قلة قليلة !! فهم رصيد الاعداء الاوحد وآلياته الفاعلة في اعادة الانتشار والهيمنة على البلاد من جديد بعد الثورة.
الأمر الخطير :
وهنا يبرز امر خطير للغاية على مستقبل البلاد يجب الانتباه الشديد اليه وهو أن عملية التهميش الاولى التي مورست على النهضة وتسببت في تمرير قانون الانتخابات ؛ يُخطط الآن لاعادة انتاجها في المجلس التأسيسي وتمرير ما يريدون تمريره في الدستور المرتقب للبلاد من مواد تحافظ على مواقعهم وتحمي مخططاتهم اللا أخلاقية المدمرة لكل مقومات البلاد و العباد و تحرم الثورة من تحقيق اهدافها وربما يجبرونها على فعل ما لا يحمد عقباه !، فهي فرصتهم في اعادة خلط الاوراق واعادة الاستبداد الذي مازالوا محتفظين بآلياته الباطشة، وهو المخطط الذي هم بصدد طبخه لكي يتسنى لمعسكر الغرب الحصول على الاغلبية في المجلس وهي الطامة الكبرى. و قد زادت وتيرة الإستفزاز الاعلامي في هذه الايام و التي يقودها الطابور الماسوني اليهودي و ذلك لجر الغيورين على هويتهم و دينهم الى ردود فعل قد تستغل لارباك ساحة الانتخابات ضد حركة النهضة و قد وصلوا في هذا الاستفزاز الى اعلى درجات الفجور بالتهكم على الذات الإلهية في بلد يدين كل شعبه بالاسلام و ذلك في صمت مطبق من مؤسسات الدولة الحامية لقوانين البلاد و مشاعر مواطنيها. هذه هي الحرية الليبرالية التي تنادي بها الهيئة العليا للالتفاف على الثورة الحامية للمشروع الافسادي الغربي المؤسس على اللا أخلاقية و اللائكية و الالحاد و المكرّس على تونس المسلمة منذ عقود. وأنا أدعو هذا الشعب المسلم أن لا ينجر من خلال هذه الاستفزازات  الى ما يصبون اليه، وأصبح واجباً شرعيا على النخب الحقوقية ان تقوم نيابة عنه بسلسلة مكثفة من القضايا العدلية في كل ولايات الجمهورية لمحاسبة المعتدين لكي يكونوا عبرة لمن سيلحق بهم.   
ان انصاف الحلول في مسألة السيادة والانعتاق لم تعد تجدي نفعا. وامام هذا الوضع الخطير وجب وجوبا
مطلقا دينا وعقلا ووطنية على كل عاقل تونسي وكل تجمع وطني غيور على دينه ووطنه وكرامته وعزته وحريته ان يساند حركة النهضة مساندة مطلقة، وليعلم ان هذه الحركة الوطنية هي ليست اشخاصا وانما هي مضمون حضاري متطور على الدوام نحو الافضل و مساعد على فتح باب الانعتاق والاستقلال والنهوض التنموي و الأخلاقي لبلادنا ،  وهذه الامور الجسام تتطلب مجهودات جبارة وهمم عالية ورجال اوفياء مستعيضين عن الإختراق المعلوماتي للمشروع الإفسادي الغربي
 النداء :
واني اقرر هذا النداء بناء على واقع دراسي دقيق قمت به متجردا من اي انحياز عاطفي او ايديولوجي ، وقد وجدت من خلال تلك الدراسة كفاءات وطنية جيدة و لكنها متناثرة في صلب الاحزاب و خارجها تتوق الى الاصلاح بجدية ولكن تنقصها الآليات الفاعله ، وكنت ابحث عن قطب دائري منظم يجمع كل هؤلاء المصلحين خارج دائرة الانتماء الحزبي ليتوحدوا على برنامج إصلاحى واحد فما وجدت إلا حركة النهضه التى إستوعبت كل المقاييس الدراسية الفنية للبرنامج الإصلاحى العام. أقول هذا بكل تحدٍ علمى وبحثى، فالمسالة خارجه عن نطاق الأيدلوجيات الدينية وغيرها فهى تخضع إلى واقع سياسى تحيط به ملابسات دولية ومشاريع إستعماريه اقليمية وعالمية ومخططات تدميرية مكرسه على البلاد والعباد ، وتنفذها ايديولوجيات عبر كيانات حزبية و خاصة ومتعاونون وجنود وجواسيس وهيئات ومؤسسات وكلها تصب في مصب المشروع الغربي الاستعماري ،وكل هذه القوى اصطفت في طابور واحد فافرزت الساحة معسكران لا ثالث لهما وليس هناك منزله بين المعسكرين يمكن للإنسان الإختفاء فيها والجلوس على الربوة حيث يعد ذلك في هذه الظروف خيانه للدين وللعقل وللوطن وللامه وللانسانية و ذلك لانها الفرصه الوحيده والنادرة التى أتيحت للتونسيين منذ 1881 م تاريخ دخول الإستعمار إلى بلادنا، فمنذ ذلك التاريخ لم تكن لنا سيادة على ارضنا وإلى يومنا هذا، فإذا ضاعت هذه الفرصه واعاد الإعداء "الاصدقاء" تمركزهم عن طريق مجنديهم المخترقين والذين هم من جلدتنا- ونحن نعتبرهم ضحايا الهجمه الإستعمارية الشرسه على بلادنا- فلن تقوم للوطن قائمه وقد ننتظر وقتا طويلا لكي تلوح لنا فرصة اخرى.و قد تدخل البلاد في الفوضى الخلاقه التي يريدها الأعداء لأوطاننا.
ان الإستعمار يبذل الآن كل ما في وسعه لكى لا تنفلت تونس من قبضته، وهو يحرك آلياته ويوجهها عن بعد ومن قرب، وهذه الآليات ما زالت حتى بعد الثورة تتحكم فى كل مقومات حياتنا ،وما حكومة الظل الماسونية والحكومة المؤقته ومؤسسات السيادة والهيئة الدنيا لعرقلة الثورة والهيئة العامة لمصادرة الحرية في الإنتخابات وما يسمونه بالثورة المضادة و أصحاب التوجهات المعادية للهوية الذين يتحركون بكل تلقائية يدفعهم الوقود المعلوماتي الذي ملأ به الغرب أدمغتهم إلا من هذه الآليات سواء من حيث يعلمون او لا يعلمون فالنتيجة واحدة .
إن ضربة الإعاقه التى وجهت ضد حركة النهضه في قانون الانتخابات عن طريق جنود الإختراق المعلوماتى هى فى الحقيقة ضربه وُجهت ضد الشعب التونسي برمته وضد ثورته وضد أحرارها، وخضوع حركة النهضة إلى هذا الأمر المصادر لحرية الشعب في تقرير مصيره و إختيار الأصلح يظهر مدى حرص هذه الحركة على إستقرار البلاد و مصالح العباد والطريق الوحيد لابطال مفعول هذه الضربه بالكامل؛ هو توجيه كل الهمم العاقله من الشعب التونسي لمساندة حركة النهضة لكي يكون لها تأثير فعال في المجلس التاسيسي وفي صياغة الدستور وفي تعيين الحكومة المؤقتة والرئيس المؤقت، لتدخل بعد ذلك في عملية الاصلاح العام التي سيجد فيها كل مصلح موقعه الذى يستحقه بغض النظر عن توجهاته الأيديولوجيه ، فالذى يهم تونس هى خبراته ودرايته فى عملية الإصلاح و هو الخطاب الذي فتحت به ذراعيها لكل المصلحين مهما كانت انتماءاتهم و مواقفهم العدائية للدين و لقيمه الحضارية فهي ظواهر إخترقهم الغرب بها و سوف تزيلها حركة الوعي الإصلاحي .
الإنفتاح التعاوني :
ان هذا الوسع النهضوى والشمولى والمتسامح والتنظيم الهيكلى المساعد على الفاعلية والإنفتاح التعاونى لحركة النهضة، لم أجده فى التكتلات الرئيسية فى البلاد حيث لم اجد فيها إلا الإنغلاق و التردد والخوف والتشنج والإنتهازية والإقصاء وغيرها من الممارسات التى يعرفها كل من على الساحة السياسية.
الماضي المشرف :
اضف الى ذلك ماضيها  التاريخي المشرف حين وقف مناضلوها شوكة في حلق الطغيان دفاعا عن هوية الامة وكرامتها وحريتها واستقلالها وضحوا بالنفس والنفيس ولم يستسلموا رغم ما سُلط عليهم من قهر استئصالي لم يشهد تاريخ تونس مثله، فالغرب الاستعماري ضالع حتى النخاع  مع بورقيبة والمخلوع في دمائهم وارواحهم وعذاباتهم وسيكشف التاريخ عن قريب عن الفظائع الاستئصالية التي سُلطت عليهم وعلى اسرهم.
من هذا المنطلق الدراسى قلت رأيي بكل تجرد كوطنى حر ، ولم يحصل لى شرف الإنتماء إلى منظومة الإصلاح النهضوية. وكلامي هذا لا ينفى أن هناك احزاباً صغيرة غير فاعله رغم وطنيتها وتوجهاتها الإصلاحية، فانا أدعوهم إلى التكتل مع حركة النهضه ومساندتها وإحداث مواقع إصلاحية باعانتها.
كذلك أوجه ندائي إلى المستقلين الذين كانو خارج دائرة الإستبداد الإستعماري الذي كان المخلوع ينفذ مخططاته عن طريقهم، ثم رجال الإعلام بلا تعميم في جمله مفيدة يفهم العقلاء منهم مدلولها "أن الطريق الذي سلكتموه قصير جدا فارجعوا إلى رشدكم و فارقوا مواقع الإختراق التابعة للإستعمار الغربي قبل ان يلقي بكم الوعي الشعبي في مهاوي التاريخ المذلة".
و يليهم شباب الثورة العارمة و المباركة الذين تألقوا و صبروا و صابروا و تخضبت نحورهم بالدماء الزكية و صُعق الطاغية بقعقعة اصواتهم الرعدية. أقول لهم: " لا تحزنوا و لا تهنوا فبضاعتكم الغالية لا يقدر احد ان يبيعها في سوق الانتهازية الحزبية فالزموا مواقعكم الريادية فانتم حماة الثورة و انتم نتاجها و ساهموا بوعي تام و كامل يفرق بين الصالح و الطالح و العدو و الصديق و المخترق و العتيق في إنجاح تجربة الانتخابات المقبلة فالحراك فيها لا يقل أهمية عن معركتكم الاولى فنتائجها إما الانعتاق و إما الاستعمار بلون جديد فتحركوا بكل قواكم العقلية العاتية التي اظهرت جدارتها في ثورة الياسمين ليتحقق النصر في ثورة الحسم الانتخابية للمصلحين و سوف يكون لكم دور فعال في معركة التنمية و جبر اضرار الاستعمار و حماية الثورة حتى تحقق اهدافها بالكامل فمازالت امامها تحديات جسام و مازالت في حاجة ملحة الى إرادتكم و درايتكم و صمودكم.  
المصدر:
http://www.alhiwar.net 

 اقرا ايضا:

تحميل كتاب النور المبين .. رسالة في بيان إعجاز القرآن الكريم للدكتور / بهاء الأميرا